قَلْبِ عَلِيٍّ وَجَمَعَهُ عَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ .
وَفِي أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ خُذْهُ إِلَيْكَ فَجَمَعَهُ عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ فَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ع جَلَسَ عَلِيٌّ فَأَلَّفَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَكَانَ بِهِ عَالِماً .
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ وَالْمُوَفَّقُ خَطِيبُ خُوَارَزْمَ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ عَلِيّاً بِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ فَأَلَّفَهُ وَكَتَبَهُ .
جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ « 1 » عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : لَوْ ثُنِّيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ وَعُرِفَ لِي حَقِّي لَأَخْرْجُتْ لَهُمْ مُصْحَفاً كَتَبْتُهُ وَأَمْلَاهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ .
وَرُوِّيتُمْ أَيْضاً - أَنَّهُ إِنَّمَا أَبْطَأَ عَلِيٌّ ع عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ لِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ .
أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَالْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ : لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْسَمْتُ لَوْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَضَعَ رِدَايَ عَنْ ظَهْرِي حَتَّى أَجْمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَضَعْتُ رِدَايَ حَتَّى جَمَعْتُ الْقُرْآنَ .
وَفِي أَخْبَارِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع أَنَّهُ آلَى أَنْ لَا يَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَيَجْمَعَهُ فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ مُدَّةً إِلَى أَنْ جَمَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ بِهِ فِي إِزَارٍ يَحْمِلُهُ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ - فَأَنْكَرُوا مَصِيرَهُ بَعْدَ انْقِطَاعٍ مَعَ البتة « 2 » ( الْأَلِبَّةِ ) فَقَالُوا الْأَمْرُ مَا جَاءَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ وَضَعَ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَهَذَا الْكِتَابُ وَأَنَا الْعِتْرَةُ فَقَامَ إِلَيْهِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ إِنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرْآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا فَحَمَلَ ع الْكِتَابَ وَعَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمْ الْحُجَّةَ .
وَفِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ حَمَلَهُ وَوَلَّى رَاجِعاً نَحْوَ حُجْرَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ -
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
وَلِهَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيّاً جَمَعَهُ وَقَرَأَ بِهِ فَإِذَا قَرَأَهُ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ 75 : 17 - 18 .
هامش
( 1 ) جبلة بن سحيم بمهملتين مصغرا : كوفيّ ثقة من الثالثة ، مات سنة خمس وعشرين بعد المائة ( تقريب ) .
( 2 ) الالبة بالضم : المجاعة .