وَنَزَلَ
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
« 1 » وَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ فَبَعَثُوا عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ حَتَّى طَافَ عَلَى عَسْكَرِ النَّبِيِّ ع فَقَالَ نَوَاضِحُ يَثْرِبَ فَنَزَلَ
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
« 2 » فَبَعَثَ النَّبِيُّ ع إِلَيْهِمْ وَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِكُمْ فَخَلُّونِي وَالْعَرَبَ وَارْجِعُوا فَقَالَ عُتْبَةُ مَا رَدَّ هَذَا قَوْمٌ فَأَفْلَحُوا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ جَبُنْتَ وَانْتَفَخَ سَحْرُكَ « 3 » فَلَبِسَ عُتْبَةُ دِرْعَهُ وَتَقَدَّمَ هُوَ وَأَخُوهُ شَيْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَتَطَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ لِمُبَارَزَتِهِمْ فَدَفَعَهُمْ وَأَمَرَ عَلِيّاً ع وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً بِالْبِرَازِ وَقَالَ قَاتِلُوا عَلَى حَقِّكُمْ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ قَالُوا أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ وَحَمْزَةُ عُتْبَةَ وَأَصَابَتْ فَخِذَ عُبَيْدَةَ ضَرْبَةٌ فَحَمَلَهُ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ شَهِيداً قَالَ بَلَى أَنْتَ أَوَّلُ شَهِيدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ - « 4 » .
الْكَلْبِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَانَ إِبْلِيسُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذَ بِيَدِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ فَ
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ يَا سُرَاقُ أَيْنَ اتَّخِذْ لَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ لَهُ
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
فَقَالَ وَاللَّهِ مَا نَرَى إِلَّا جَعَاسِيسَ « 5 » يَثْرِبَ فَدَفَعَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ وَانْطَلَقَ وَانْهَزَمَ النَّاسُ فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ قَالُوا هَزَمَ النَّاسَ سُرَاقَةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ سُرَاقَةَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ بِمَسِيرِكُمْ حَتَّى بَلَغَنِي هَزِيمَتُكُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ أَتَيْتَنَا يَوْمَ كَذِي فَحَلَفَ لَهُمْ فَلَمَّا أَسْلَمُوا عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ الشَّيْطَانَ .
السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ أَنَّهُمْ تَثَبَّطُوا خَوْفاً مِنْ بَنِي بَكْرٍ فَتَبَدَّأَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ وَقَالَ
إِنِّي جارٌ لَكُمْ
فَلَمَّا رَأَى الْمَلَائِكَةَ
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
وَقَالَ
إِنِّي بَرِيءٌ
الْآيَةَ - « 6 » .
وَقَالَ النَّبِيُّ ص فِي الْعَرِيشِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ الْيَوْمَ لَا تُعْبَدُ بَعْدَ الْيَوْمِ فَنَزَلَ
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
« 7 » فَخَرَجَ يَقُولُ
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
الْآيَةَ « 8 » فَأَمَدَّهُ اللَّهُ
بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
وَكَثَّرَهُمْ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ وَقَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ
Footnote
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) الأنفال : 63 .
( 3 ) السحر بفتح السين وسكون المهملة الرية و « انتفخ سحره » أي جبن كان الخوف ملاء جوفه فانتفخ سحره .
( 4 ) الصفراء : موضع مجاور بدر .
( 5 ) الجعاسيس جمع الجعسوس بضم الجيم : وهو القصير الحقير أو قبيح المنظر .
( 6 ) الأنفال : 50 .
( 7 ) الأنفال : 9 .
( 8 ) القمر : 45 .