أَبُو جُحَيْفَةَ كَانَ قَدْ شَمِطَ عَارِضَاهُ وَعَنْفَقَتُهُ بَيْضَاءَ أُمُّ هَانِئٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ذَا ضَفَائِرَ أَرْبَعٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ذُؤَابَتَانِ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ هَاشِمٍ -
أَنَسٌ مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ وَيُقَالُ سَبْعَ عَشْرَةَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ شَيْبَةُ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ كَتِفَيْهِ أَنَسٌ لَهُ لِمَّةٌ « 1 » إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ عَائِشَةَ كَانَ شَعْرُهُ فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ .
وَفِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ وَسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ وَمِصْبَاحِ الظُّلْمَةِ وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ
فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
وَتَنَازُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ وَالْعَادِلِينَ بِهِ أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ وَقَدَّمَهُ فِي الِاصْطِفَاءَ فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ وَسَاوَرَ « 2 » بِهِ الْمُغَالِبَ وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَةَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ وَلَا مُقَصِّرٍ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلَا مُعْذِرٍ إِمَامَ مَنِ اتَّقَى وَبَصَّرَ مَنِ اهْتَدَى .
وَفِي سِحْرِ الْبَلَاغَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ مَبْعُوثٍ وَأَفْضَلِ وَارِثٍ وَمَوْرُوثٍ وَخَيْرِ مَوْلُودٍ دَعَا إِلَى خَيْرِ مَعْبُودٍ بَشِيرِ الرَّحْمَةِ وَالثَّوَابِ وَمُدَبِّرُ السَّطْوَةِ وَالْعِقَابِ نَاسِخُ كُلِّ مِلَّةٍ مَشْرُوعَةٍ وَفَاسِخُ كُلِّ نِحْلَةٍ مَتْبُوعَةٍ جَاءَ بِأُمَّتِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَأَوْفَى بِهِمْ إِلَى الظِّلِّ بَعْدَ الْحَرُورِ قَدْ أَفْرَدَ بِالزِّعَامَةِ وَحْدَهُ وَخَتَمَ بِأَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ قَمَراً مُنِيراً وَقَدَراً مُبِيراً .
فصل في أقربائه وخدامه ع
كَانَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشْرَةُ بَنِينَ الْحَارِثُ وَالزُّبَيْرُ وَحَجْلٌ وَهُوَ الْغَيْدَاقُ وَضَرَارٌ وَهُوَ نَوْفَلٌ وَالْمِقْوَمُ وَأَبُو لَهَبٍ وَهُوَ عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ وَهُوَ أَصْغَرُهُم سِنّاً وَكَانُوا مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ فَإِنَّهُمَا كَانَا ابْنَيْ أُمٍّ وَأُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَائِدٍ وَأَعْقَبَ مِنْهُمْ الْبَنُونَ أَرْبَعَةٌ أَبُو طَالِبٍ وَعَبَّاسٌ وَالْحَارِثُ وَأَبُو لَهَبٍ .
وَعَمَّاتُهُ سِتَّةٌ عَاتِكَةُ أُمَيْمَةُ الْبَيْضَا وَهِيَ أُمُّ حَكِيمٍ « 3 » وَصَفِيَّةُ وَهِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ وَبَرَّةُ
هامش
( 1 ) اللمة بكسر اللام : الشعر المجاوز شحمة الأذن .
( 2 ) ساور : اي وثب واستولى .
( 3 ) وفي بعض النسخ : أم حكم بدل أم حكيم .