ودمي قط ، فاعفني منه ، فأعفاه وقال : أنشدني شعرًا أستحسنه ، فقال : إنِّي لقليل الرواية للشعر ، قال : لا بدَّ أنْ تنشدني ، فأنشده :
باتوا على قُلل الأجبال تحرسهم * غلبُ الرجال فما أغنتهم القللُ
واستُنزلوا بعد عِزٍّ من معاقلهم * فأودعوا حُفرًا يا بئس ما نزلوا
ناداهُمُ صارخ من بعد ما قُبِرُوا * أين الأسرّة والتِّيجانُ والحللُ
أين الوجوه التي كانت مُنَعَّمَةً * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءَلَهُم * تلك الوجوه عليها الدُّود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهرًا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا
قال : فأشفق من حضر على عليٍّ ، وظنَّ أنَّ بادرة تبدر إليه ، فبكى المتوكِّل بكاءً كثيرًا ، حتى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ، ثُمَّ أمر برفع الشراب ، ثمَّ قال : يا أبا الحسن أعليك دَيْنٌ ؟ قال : نعم ؛ أربعة آلاف دينار . فأمر بدفعها إليه ، ورَدّهُ إلى منزله مُكرّمًا « 1 » .
4 شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت : 748 ه - ) :
قال : علي بن محمد . . . السيد الشريف ، أبو الحسن العلوي الحسيني الفقيه ، أحد الاثني عشر ، وتلقّبه الإمامية الهادي . . . توفِّي عليٌّ رحمه الله سنة أربع وخمسين ، وله أربعون سنة « 2 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : 3 / 238 ، دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) تاريخ الإسلام : وفيات سنة ( 251 - 260 ه - ) ، ص 218 ، دار الكتاب العربي . .