الرؤية القرآنية هي السُنن التي تحكم العلاقة بين القيادة الإلهيّة والمجتمع الإنساني على مرّ التاريخ ، وهي سُنن متعدّدة ، سوف نتعرّض لأربع منها باختصار ثمّ نلقي الضوء من خلالها على صلح الإمام الحسن عليه السلام لنفهم هذا الحدث التاريخي العظيم على ضوئها .
أوّلًا : سُنّة الإمامة المستمرة
من السُنن الإلهيّة في المجتمع الإنساني رعاية اللَّه المستمرة من خلال القيادة العادلة التي تمثّل خلافة اللَّه في الأرض .
قال سبحانه :
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة . . . « 1 »
ومن الواضح عموم هذا الجعل لكلّ زمن ، فإنّ الآية تحكي قراراً إلهيّاً عاماً بأن يكون له خليفة في الأرض ولم يكن آدم عليه السلام إلّا النموذج الأوّل لهذه الخلافة الإلهيّة ، وتعدّدت بعده الخلافة الإلهيّة متتالية في كلّ عصر وهذا ما أكَّدته الآيات الكريمة الأُخرى فقد قال سبحانه :
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .