عَسكَري وعَسكَرِكَ ، فَخَرَجَ إلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في عِشرينَ فارِساً ، وأقبَلَ الحُسَينُ عليه السلام في مِثلِ ذلِكَ ، فَلَمَّا التَقَيا أمَرَ الحُسَينُ عليه السلام أصحابَهُ فَتَنَحَّوا عَنهُ ، وبَقِيَ مَعَهُ أخوهُ العَبّاسُ وَابنُهُ عَلِيٌّ الأَكبَرُ ، وأمَرَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أصحابَهُ فَتَنَحَّوا عَنهُ ، وبَقِيَ مَعَهُ حَفصٌ ابنُهُ وغُلامٌ لَهُ يُقالُ لَهُ لاحِقٌ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : وَيحَكَ يَابنَ سَعدٍ ، أما تَتَّقِي اللَّهَ الَّذي إلَيهِ مَعادُكَ أن تُقاتِلَني وأنَا ابنُ مَن عَلِمتَ - يا هذا - مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ ! فَاترُك هؤُلاءِ وكُن مَعي ، فَإِنّي اقَرِّبُكَ إلَى اللَّهِ عز وجل .
فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : أبا عَبدِ اللَّهِ ، أخافُ أن تُهدَم داري .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : أنَا أبنيها لَكَ .
فَقالَ : أخافُ أن تُؤخَذَ ضَيعَتي .
فَقالَ الحُسَينُ : أنَا اخلِفُ عَلَيكَ خَيراً مِنها مِن مالي بِالحِجازِ .
قالَ : فَلَم يُجِب عُمَرُ إلى شَيءٍ مِن ذلِكَ ، فَانصَرَفَ عَنهُ الحُسَينُ عليه السلام وهُوَ يَقولُ :
ما لَكَ ! ذَبَحَكَ اللَّهُ عَلى فِراشِكَ سَريعاً عاجِلًا ، ولا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَومَ حَشرِكَ ونَشرِكَ ، فَوَاللَّهِ إنّي لَأَرجو أن لا تَأكُلَ مِن بُرِّ العِراقِ إلّايَسيراً . « 1 »
1552 . مقتل الحسين : تَقَدَّمَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السلام . . . وهُوَ يَومَئِذٍ ابنُ ثَمانَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَلَمّا رَآهُ
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 92 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 245 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 413 نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 44 ص 388 .