شَديدٍ ، وقَد أتَيتُ البَيتَ مُتَعَوِّذاً بِهِ مِمّا أجِدُ وتَعَلَّقتُ بِأَستارِهِ ، ثُمَّ أقبَلتُ إلَيكَ وأنَا أرجو أن يَكونَ سَبَبَ عافِيَتي مِمّا أجِدُ . ثُمَّ بَكى وأكَبَّ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يُقَبِّلُ رَأسَهُ ورِجلَيهِ ، وجَعَلَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَتَنَحّى عَنهُ ، فَرَحِمَهُ وبَكى .
ثُمَّ قالَ : هذا أخوكُم قَد أتاكُم مُتَعَوِّذاً بِكُم فَارفَعوا أيدِيَكُم . فَرَفَعَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَدَيهِ ورَفَعنا أيدِيَنا ، ثُمَّ قالَ عليه السلام :
اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقتَ هذِهِ النَّفسَ مِن طينَةٍ أخلَصتَها ، وجَعَلتَ مِنها أولِياءَكَ وأولِياءَ أوليائِكَ ، وإن شِئتَ أن تُنَحِّيَ عَنهَا الآفاتِ فَعَلتَ ، اللَّهُمَّ وقَد تَعَوَّذَ بِبَيتِكَ الحَرامِ الَّذي يَأمَنُ بِهِ كُلُّ شَيءٍ ، اللَّهُمَّ وقَد تَعَوَّذَ بِنا ، وأنَا أسأَ لُكَ يا مَنِ احتَجَبَ بِنورِهِ عَن خَلقِهِ ، أسأَ لُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ وفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ ، يا غايَةَ كُلِّ مَحزونٍ ومَلهوفٍ ومَكروبٍ ومُضطَرٍّ مُبتَلىً ، أن تُؤمِنَهُ بِأَمانِنا مِمّا يَجِدُ ، وأن تَمحُوَ مِن طينَتِهِ ما قُدِّرَ عَلَيها مِنَ البَلاءِ ، وأن تُفَرِّجَ كُربَتَهُ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
فَلَمّا فَرَغَ مِنَ الدُّعاءِ انطَلَقَ الرَّجُلُ ، فَلَمّا بَلَغَ بابَ المَسجِدِ رَجَعَ وبَكى ، ثُمَّ قالَ :
اللَّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالَتَهُ ! وَاللَّهِ ما بَلَغتُ بابَ المَسجِدِ وبي مِمّا أجِدُ قَليلٌ ولا كَثيرٌ . ثُمَّ وَلّى . « 1 »
راجع :
ص 405 ح 1147 - 1149 .
هامش
( 1 ) . الدعوات : ص 204 ح 557 ، بحار الأنوار : ج 94 ص 40 ح 24 وج 47 ص 122 ح 170 .