توضيح حول تفضيل كثرة الدّعاء على كثرة قراءة القرآن والصّلاة
لوحظ أنّ الحديث الأوّل والثاني في هذا الباب يدلّان على أنّ كثرة الدعاء في الصلاة ترجح كثرة قراءة القرآن ، وأنّ الحديث الثالث يدلّ على أنّ كثرة الدعاء تفضل كثرة الصلوات المستحبّة ، وأنّ الحديث الرابع يفيد أنّ مطلق الدعاء مقدّم على مطلق قراءة القرآن .
وفي مقابل هذه الأحاديث حديث رابع اثِرَ عن النبي صلى الله عليه وآله ويرشد ظاهره إلى أرجحية القراءة على الدعاء ، وهذا نصّه :
أفضَلُ عِبادَةِ امَّتي بَعدَ قِراءَةِ القُرآنِ الدُّعاءُ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
ألا تَرى أنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبادَةُ ؟ « 1 »
كما أنّ هناك طائفة أخرى من الأحاديث تحمل دلالة مطلقة على أنّ الصلاة أفضل ما وضع في الدين وأوصي به . إذاً فكلّ فردٍ يستقي منها من الفائدة على قدر مستطاعه وعلى مدى علو همّته . « 2 »
ولكن يتّضح من خلال التأمّل أنّه ليس هناك من تعارض بين هذه الأحاديث ، إذ ليس المراد من الأفضلية هنا الأفضلية المطلقة ، بيد أنّ الفهم الدقيق لهذه الأفضلية
هامش
( 1 ) . الدعوات : ص 19 ح 10 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 300 ح 37 .
( 2 ) . راجع : الصلاة في الكتاب والسنّة : ص 33 ( خصائص الصلاة / خير موضوع ) .