وَالثَّوابِ الَّذي أعَدَّ اللَّهُ لَكَ ، وَالكَرامَةَ وَالفَضيلَةَ عَلَى الخَلقِ . « 1 »
1045 . الدرّ المنثور عن الديلمي : قالَ موسى عليه السلام : يا رَبِّ ، أعطَيتَ الدُّنيا لِأَعدائِكَ ، ومَنَعتَها أولِياءَكَ ! فَمَا الحِكمَةُ في ذلِكَ ؟ فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِ : أعطَيتُها أعدائي لِيَتَمَرَّغوا « 2 » ، ومَنَعتُها أولِيائي لِيَتَضَرَّعوا . « 3 »
1046 . الإمام الصادق عليه السلام : بَينا إبراهيمُ خَليلُ الرَّحمنِ عليه السلام في جَبَلِ بَيتِ المَقدِسِ يَطلُبُ مَرعىً لِغَنَمِهِ ، إذ سَمِعَ صَوتاً ، فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ قائِمٍ يُصَلّي ، طولُهُ اثنا عَشَرَ شِبراً . فَقالَ لَهُ :
يا عَبدَ اللَّهِ لِمَن تُصَلّي ؟ قالَ : لِإِلهِ السَّماءِ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ : هَل بَقِيَ أحَدٌ مِن قَومِكَ غَيرُكَ ؟ قالَ لا . قالَ : فَمِن أينَ تَأكُلُ ؟ قالَ : أجتَني مِن هذَا الشَّجَرِ فِي الصَّيفِ وآكُلُهُ فِي الشِّتاءِ ، قالَ لَهُ : فَأَينَ مَنزِلُكَ ؟ قالَ : فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى جَبَلٍ ، فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : هَل لَكَ أن تَذهَبَ بي مَعَكَ فَأَبيتَ عِندَكَ اللَّيلَةَ ؟ فَقالَ : إنَّ قُدّامي ماءً لا يُخاضُ . قالَ : كَيفَ تَصنَعُ ؟ قالَ : أمشي عَلَيهِ . قالَ : فَاذهَب بي مَعَكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أن يَرزُقَني ما رَزَقَكَ ؟
قالَ : فَأَخَذَ العابِدُ بِيَدِهِ ، فَمَضَيا جَميعاً حَتَّى انتَهَيا إلَى الماءِ ، فَمَشى ومَشى إبراهيمُ عليه السلام مَعَهُ حَتَّى انتَهَيا إلى مَنزِلِهِ .
فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : أيُّ الأَيّامِ أعظَمُ ؟ فَقالَ لَهُ العابِدُ : يَومُ الدّينِ ؛ يَومُ يُدانُ النّاسُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ . قالَ : فَهَل لَكَ أن تَرفَعَ يَدَكَ ، وأرفَعَ يَدي ، فَتَدعُوَ اللَّهَ عز وجل أن يُؤمِنَنا مِن شَرِّ ذلِكَ اليَومِ ؟ فَقالَ : وما تَصنَعُ بِدَعوَتي ؟ فَوَاللَّهِ ، إنَّ لي لَدَعوَةً مُنذُ ثَلاثينَ سَنَةً ما اجِبتُ فيها بِشَيءٍ . فَقالَ لَهُ إبراهيمُ عليه السلام : أوَلا اخبِرُكَ لِأَيِّ شَيءٍ احتُبِسَت دَعوَتُكَ ؟
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : ج 1 ص 17 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 532 ح 36 .
( 2 ) . يتمرّغ في النعيم : أي يتقلّب فيه ( تاج العروس : ج 12 ص 59 « مرغ » ) .
( 3 ) . الدرّ المنثور : ج 3 ص 537 نقلًا عن الديلمي .