إن حَجَّ حَجَّ حَراماً ، وإن تَصَدَّقَ تَصَدَّقَ بِحَرامٍ ، وإن تَزَوَّجَ تَزَوَّجَ بِحَرامٍ ، وإن صامَ أفطَرَ عَلى حَرامٍ . . . فَيا وَيحَهُ ! ما عَلِمَ أنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّاالطَّيِّبَ ، وقَد قالَ في كِتابِهِ :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
« 1 » ! « 2 »
730 . صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلّا طَيِّباً ، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤمِنينَ بِما أمَرَ بِهِ المُرسَلينَ ، فَقالَ :
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ »
« 3 » وقالَ
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » .
« 4 »
ثُمَّ ذَكَرَ « 5 » : الرَّجُلُ يُطيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أغبَرَ يَمُدُّ يَدَيهِ إلَى السَّماءِ : يا رَبِّ يا رَبِّ ، ومَطعَمُهُ حَرامٌ ، ومَشرَبُهُ حَرامٌ ، ومَلبَسُهُ حَرامٌ ، وغُذِّيَ بِالحَرامِ ، فَأَنّى يُستَجابُ لِذلِكَ ! « 6 »
731 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ العَبدَ لَيَرفَعُ يَدَهُ إلَى اللَّهِ ومَطعَمُهُ حَرامٌ ؛ فَكَيفَ يُستَجابُ لَهُ وهذا حالُهُ ! « 7 »
732 . عنه صلى الله عليه وآله - جَواباً لِمَن قالَ : احِبُّ أن تُستَجابَ دَعوَتي - : اجتَنِبِ الحَرامَ تُستَجَب دَعوَتُكَ . « 8 »
هامش
( 1 ) . المائدة : 27 .
( 2 ) . إرشاد القلوب : ص 69 .
( 3 ) . المؤمنون : 51 .
( 4 ) . البقرة : 172 .
( 5 ) . قوله : « ثمّ ذكر » هذا من كلام الراوي ، وضمير « ذكر » يعود إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومعنى يطيل السفر : أي سفرالحجّ وغيره الموجب للشعث والغبرة .
( 6 ) . صحيح مسلم : ج 2 ص 703 ح 65 ، سنن الترمذي : ج 5 ص 220 ح 2989 ، مسند ابن حنبل : ج 3 ص 220 ح 8356 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 756 ح 2617 ، الزهد لابن المبارك : ص 154 ح 456 وفيه من « إنّ اللَّه أمر . . . » ، كنز العمّال : ج 2 ص 81 ح 3236 .
( 7 ) . إرشاد القلوب : ص 149 .
( 8 ) . كنز العمّال : ج 16 ص 129 ح 44154 .