صدر الإسلام ، وأجاب الأئمّة عنه . وأجملت الأجوبة في أربعة ، هي كالآتي :
1 . رفع اليدين في الدعاء نوع من العبادة كلّف اللَّه سبحانه به عباده ، وهو كالتوجّه إلى الكعبة في الصلاة ، والركوع والسجود وأمثالها . « 1 »
2 . رفع اليدين في الدعاء سنّة نبويّة إذ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله المسلمين أن يعملوا بها . « 2 »
3 . الحكمة من رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء تتمثّل في أنّ السماء محلّ أنواع الرزق التي يحتاج إليها الإنسان ويطلبها . من أجل ذلك أمر اللَّه أولياءه أن يمدّوا أيديهم إلى السماء والعرش الإلهيّ أثناء دعائهم . « 3 »
4 . أجاب العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله عن هذه الشبهة بقوله :
« لا معنى لإنكار بعضهم رفع اليدين بالدعاء ، معلّلًا بأنّه من التجسيم ؛ إذ رفع اليدين إلى السماء إيماء إلى أنّه تعالى فيها - تعالى عن ذلك وتقدّس - وهو قول فاسد ؛ فإنّ حقيقة جميع العبادات البدنيّة ، هي تنزيل المعنى القلبي والتوجّه الباطني إلى موطن الصورة ، وإظهار الحقائق المتعالية عن المادّة في قالب التجسّم ، كما هو ظاهر في الصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك وأجزائها وشرائطها ، ولولا ذلك لم يستقم أمر العبادة البدنيّة ، ومنها الدعاء ، وهو تمثيل التوجّه القلبي والمسألة الباطنيّة بمثل السؤال الذي نعهده فيما بيننا ، من سؤال الفقير المسكين الداني من الغنيّ المتعزّز العالي ، حيث يرفع يديه بالبسط ، ويسأل حاجته بالذلّة والضراعة » . « 4 »
والملاحظة اللافتة للنظر هي أنّ رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء لا يُعَدّ أدباً وقيمةً إلّاإذا رفع الداعي يديه عن معرفة ، وعلم أنّ اللَّه تعالى موجود في كلّ مكان .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 105 ح 271 .
( 2 ) . راجع : ص 103 - 104 ح 261 - 268 .
( 3 ) . راجع : ص 104 - 105 ح 269 و 270 .
( 4 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 38 .