فبادر إلى مساعدتهما وسقى أغنامهما ، ثمّ غادرت البنتان المكان برفقة الأغنام .
وكان موسى آنذاك يتضوّر من شدّة الجوع ، فرفع يديه بالدعاء وقال :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
. « 1 »
وفي هذا الخصوص يقول الإمام عليّ عليه السلام :
وَاللَّهِ ما سَأَلَهُ إلّاخُبزاً يَأكُلُهُ ! . . . . « 2 »
في تلك الأثناء رجعت إليه إحدى البنتين وقالت له :
« . . . إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . . . »
. « 3 »
فذهب معها موسى عليه السلام إلى دارهم ، وعرف أنّ البنتين اللّتين كانتا هناك هما ابنتا النبيّ شعيب عليه السلام ، وصادف دخول موسى دار شعيب وقت العشاء ، وكان الطعام معدّاً ، فدعا شعيب الشابَّ القادم إلى الطعام قائلًا :
يا شابُّ ! اجلِس فَتَعَشَّ .
إلّا أنّ موسى ظلّ واقفاً ولم يجلس إلى المائدة ، وقال ردّاً على دعوة شعيب :
أعوذُ بِاللَّهِ !
تعجّب شعيب من ذلك الموقف وقال :
ولِمَ ذلِكَ ؟ ألَستَ بِجائِعٍ ؟ !
فَقالَ موسى عليه السلام :
بَلى ، ولكِن أخافُ أن يَكونَ هذا عِوَضاً لِما سَقيتُ لَهُما ؛ وإنّا أهلُبَيتٍ لا نَبيعُ شَيئاً مِن عَمَلِ الآخِرَةِ بِمِلءِ الأَرضِ ذَهَباً !
هامش
( 1 ) . القصص : 24 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 160 ، تفسير القمي : ج 2 ص 138 ، مجمع البيان : ج 7 ص 387 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 50 ح 20 .
( 3 ) . القصص : 25 .