والملاحظة الجديرة بالاهتمام أنّ الإنسان لا يستطيع البكاء عندما يبلغ به الحزن غايته ، كما جاء في الحكَم المنسوبة إلى الإمام علي عليه السلام :
إذا تَناهَى الغَمُّ انقَطَعَ الدَّمعُ . « 1 »
وعلى هذا الأساس ، فإنّ من الواجب الاستعانة بالبكاء - كعلاجٍ - للتقليل من شدّة الحزن والوَجد قبل أن يبلغ هذه المرحلة الخطيرة ، واستناداً إلى الرواية التي نقلها الكليني رحمه الله عن منصور الصيقل حيث يقول :
شَكَوتُ إلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام وَجداً وَجَدتُهُ عَلَى ابنٍ لي هَلَكَ ، حَتّى خِفتُ عَلى عَقلي .
فَقالَ : إذا أصابَكَ مِن هذا شَيءٌ فَأَفِض مِن دُموعِكَ ؛ فَإِنَّهُ يَسكُنُ عَنكَ . « 2 »
3 . البكاء المفيد والمطلوب
رغم أنّ البكاء حاجة طبيعية إلّاأنّ هذا لا يعني أنّ الإنسان له الحقّ في أن يؤمّن هذه الحاجة بأيّ طريقة ، كما هو الحال بالنسبة إلى تأمين الحاجات الأخرى .
ولذلك فإنّ الإسلام الذي هو دين الفطرة دلّ على طريق تأمين هذه الحاجة كما حدّد الطرق المنحرفة .
وما جاء في الفصل الأوّل من هذا الباب تحت عنوان « البكاء المذموم » « 3 » مثل :
البكاء الناجم عن الخدعة ، الجهل والعجز وغير ذلك ، هو في الحقيقة إشارة إلى نفس تلك الطرق المنحرفة ، وما جاء في الفصل الثاني تحت عنوان « البكاء الممدوح » « 4 » ، مثل : البكاء على نقاط الضعف والأخطاء ، البكاء على فقدان الأب ،
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 295 ح 371 .
( 2 ) . راجع : ص 41 ح 9974 .
( 3 ) . راجع : ص 21 ( الفصل الأوّل : البكاء المذموم ) .
( 4 ) . راجع : ص 25 ( الفصل الثاني : البكاء الممدوح ) .