ومن البديهي أنّ ما سنبحثُه في هذا الموضوع هو الدمع بالمعنى الثالث ؛ أيالدمع العاطفي ، أو البكاء .
البكاء في الكتاب والسنة
لم تستخدم كلمة « البكاء » في الكتاب والسنّة فيما يتعلّق بالإنسان فحسب ، بل وفيما يتعلّق أيضاً بالملائكة ، الشيطان ، الأرض ، السماء ، الجبال ، الطيور وغيرها ، وهو ما يدلّ على أنّ مفهوم هذه الكلمة في النصوص الإسلامية أوسع من مفهومها اللغوي فيما يتعلّق بالإنسان . ومن أجل التعرّف على موضوع البكاء من وجهة نظر الكتاب والسنة ، من الضروري الالتفات إلى الملاحظات التالية قبل طرح نصوص الآيات والروايات :
1 . البكاء ، حاجة فطرية
يعدّ البكاء من حاجات الإنسان الطبيعية كالضحك ، ويمتدّ جذوره في خَلْق الإنسان وطبيعته ، ولذلك فإنّ اللَّه - تعالى - ينسب هاتين الظاهرتين إليه بشكل مباشر :
« وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى »
« 1 »
وهذا يعني أنّ اللَّه - تعالى - خلق الإنسان في نظام التكوين بشكل بحيث يعبّر عن فرحه بالضحك وعن حزنه بالبكاء . وبناءً على ذلك ، فإنّ الإنسان بحاجة إلى البكاء كحاجته إلى الضحك ، من أجل التمتّع بحياة سليمة وطبيعية . « 2 »
وجاء في رواية عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
هامش
( 1 ) . النجم : 43 .
( 2 ) . سيأتي في فوائد البكاء أن « الضحك والبكاء أداتان فاعلتان في التقليل من التوتر والتحرر من المشاعر السلبية » .