أنكَرَ البَداءَ ، فَقَد قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ »
« 1 » وذلِكَ أنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ أراد أن يُهلِكَ الأَرضَ في ذلِكَ الوَقتِ ، ثُمَّ تَدارَكَهُم بِرَحمَتِهِ فَبَدا لَهُ في هَلاكِهِم وأنزَلَ عَلى رَسولِهِ
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » .
ومِثلُهُ قَولُهُ تَعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
« 3 » ثُمَّ بَدا لَهُ
« وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 4 » .
وكَقَولِهِ :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
« 5 » ثُمَّ بَدا لَهُ تَعالى ، فَقالَ :
« الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
« 6 » .
وهكَذا يَجرِي الأَمرُ ما فِي النّاسِخِ وَالمَنسوخِ ، وهُوَ يَدُلُّ عَلى تَصحيحِ البَداءِ .
وقَولُهُ :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 7 » فَهَل يَمحو إلّاما كانَ ، وهَل يُثبِتُ إلّاما لَم يَكُن ، ومِثلُ هذا كَثيرٌ في كِتابِ اللَّهِ عز وجل . « 8 »
8393 . تفسير العيّاشي عن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام - في قَولِهِ
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
هامش
( 1 ) . الذاريات : 54 .
( 2 ) . الذاريات : 55 .
( 3 ) . الأنفال : 33 .
( 4 ) . الأنفال : 34 .
( 5 ) . الأنفال : 65 .
( 6 ) . الأنفال : 66 .
( 7 ) . الرعد : 39 .
( 8 ) . بحار الأنوار : ج 93 ص 83 نقلًا عن تفسير النعماني عن إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام .