مفهوم البداء
كلمة البداء مشتقّة من مادّة « بدو » بمعنى الظهور ، وتستعمل بمعنيين هما الظهور بعد الخفاء وظهور الرأي الجديد ، حيث ذكر الفيروزآبادي والجوهري وابن فارس على التوالي :
بَدا ، بَدواً ، وبَدُوّاً : ظَهَرَ . وبَدا لَهُ فِي الأَمرِ بَدواً وبَداءً وبَداةً : نَشَأَ فيهِ رَأيٌ . « 1 »
بَدا لَهُ في هذَا الأمرِ بَداءٌ ، أي نَشَأَ لَهُ فيهِ رَأيٌ . « 2 »
تَقولُ : بَدا لي في هذَا الأمرِ بَداءٌ ، أي تَغَيَّرَ رَأيي عَمّا كانَ عَلَيهِ . « 3 »
والمعنى الثاني للبداء ( أي ظهور الرأي الجديد ) يمكن أن يكون هو أيضاً على صورتين : ظهور رأي على خلاف الرأي السابق ( أو التغير في الرأي ) ، وظهور رأي دون أن تكون له خليفة في رأي آخر .
وهكذا يستخدم البداء في اللغة العربية في ثلاثة مواضع :
1 . ظهور شيء بعد خفائه .
2 . ظهور رأي خلافاً للرأي السابق ، أو تغيير الرأي .
3 . ظهور رأي دون أن تكون له خليفة مسبقة .
والآن علينا أن نتعرّف على المعنى الّذي استخدم فيه البداء في الكتاب والسنّة فيما يتعلّق باللَّه تعالى .
البداء في الكتاب والسنة
زعم الكثير من الذين أبدوا آراءهم حول البداء أو أنكروه ، أنّ البداء بالمعنى الأوّل
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط : ج 4 ص 302 .
( 2 ) . الصحاح : ج 6 ص 2278 .
( 3 ) . معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 212 .