ما كانَ قَبلَكُم ونَبَأَ ما يَأتي بَعدَكُم ، وَالحُكمُ فيهِ بَيِّنٌ . « 1 »
6 / 2 إخبارُ الإِمامِ عَلِيٍّ بِما كانَ في عَصرِهِ مِنَ البِدَعِ
8148 . الإمام علي عليه السلام : قَد خاضوا بِحارَ الفِتَنِ ، وأخَذوا بِالبِدَعِ دونَ السُّنَنِ ، وأرَزَ « 2 »
المُؤمِنونَ ، ونَطَقَ الضّالّونَ المُكَذِّبونَ . « 3 »
8149 . الكافي عن سليم بن قيس الهلالي : خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ صَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ قالَ :
ألا إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عَلَيكُم خَلَّتانِ « 4 »
: اتِّباعُ الهَوى وطولُ الأَمَلِ ، أمَّا اتِّباعُ الهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ ، وأمّا طولُ الأَمَلِ فَيُنسِي الآخِرَةَ ، ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَرَحَّلَت مُدبِرَةً ، وإنَّ الآخِرَةَ قَد تَرَحَّلَت مُقبِلَةً ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ بَنونَ ، فَكونوا مِن أبناءِ الآخِرَةِ ولا تَكونوا مِن أبناءِ الدُّنيا ، فَإِنَّ اليَومَ عَمَلٌ ولا حِسابَ ، وإنَّ غَداً حِسابٌ ولا عَمَلَ وإنَّما بَدءُ وُقوعِ الفِتَنِ مِن أهواءٍ تُتَّبَعُ وأحكامٍ تُبتَدَعُ ، يُخالَفُ فيها حُكمُ اللَّهِ ، يَتَوَلّى فيها رِجالٌ رِجالًا ، ألا إنَّ الحَقَّ لَو خَلَصَ لَم يَكُنِ اختِلافٌ ، ولَو أنَّ الباطِلَ خَلَصَ لَم يَخفَ عَلى ذي حِجا « 5 »
، لكِنَّهُ يُؤخَذُ مِن هذا ضِغثٌ « 6 »
ومِن هذا ضِغثٌ ، فَيُمزَجانِ فَيُجَلَّلانِ « 7 »
مَعاً ، فَهُنالِكَ يَستَولِي الشَّيطانُ عَلى أولِيائِهِ ، ونَجَا الَّذينَ سَبَقَت لَهُم
هامش
( 1 ) . كنز العمّال : ج 16 ص 183 و 193 ح 44216 نقلًا عن وكيع .
( 2 ) . أرَزَ : انقبض وتجمّع وثَبَتَ ( تاج العروس : ج 8 ص 4 « أرز » ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 154 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 367 ح 6187 نحوه ، بحار الأنوار : ج 29 ص 600 ح 20 .
( 4 ) . الخَلّةُ : الخَصْلَةُ ، والجمع خِلال ( المصباح المنير : ص 180 « الخَلّ » ) .
( 5 ) . الحِجا : العقلُ ( المصباح المنير : ص 123 « الحِجا » ) .
( 6 ) . الضِّغثُ : ملء اليد من الحشيش ، وقيل : الحزمة منه ( النهاية : ج 3 ص 90 « ضغث » ) .
( 7 ) . جلَّلتُ الشيء : إذا غطّيته ( المصباح المنير : ص 106 « جلَّ » ) .