1 . التعريف بعِدل القرآن للُامَّة
كان أوّل وأهمّ إجراء لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في محاربة البدعة وأصحابها ، أنّه قدّم أهل بيته في حديث الثقلين المتواتر باعتبارهم عدل القرآن ، فقال صلى الله عليه وآله :
إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ ، ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلّوا : كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَإِنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ . « 1 »
ويدلّ هذا الحديث بوضوح على أنّ أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هم عدل للقرآن ، كما يدلّ على مرجعيتهم العلمية في أصول الدين وفروعه ، وكونهم محفوظين من أيّ خطأ ، ويؤكّد على أنّ التمسك بهم يقي الامّة من الضلالة حتّى يوم القيامة .
وبعبارة أخرى ، فإنّ أهل البيت هم ورثة علم النبي صلى الله عليه وآله ، استناداً إلى حديث الثقلين والأحاديث الأخرى « 2 »
، وأنّ ما يقولونه حول الدين هو كلامه وسنّته ، كما جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام :
حَديثي حَديثُ أبي ، وحَديثُ أبي حَديثُ جَدّي ، وحَديثُ جَدّي حَديثُ الحُسَينِ ، وحَديثُ الحُسَينِ عليه السلام حَديثُ الحَسَنِ عليه السلام ، وحَديثُ الحَسَنِ حَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وحَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ حَديثُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وحَديثُ رَسولِ اللَّهِ قَولُ اللَّهِ عز وجل . « 3 »
ويصرّح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث آخر حول دور أهل بيته في الدفاع عن سنّته ومحاربة البدع بعده :
إنَّ عِندَ كُلِّ بِدعَةٍ تَكونُ مِن بَعدي يُكادُ بِهَا الإِيمانُ ، وَلِيّاً مِن أهلِ بَيتي مُوَكَّلًا بِهِ
هامش
( 1 ) . للاطلاع على سند هذا الحديث ودلالته راجع : هذه الموسوعة : ج 6 ص 147 ( دراسة حول حديث الثقّلين ودلالته على استمرار إمامة أهل البيت عليهم السلام ) .
( 2 ) . راجع : هذه الموسوعة : ج 6 ص 219 ( خصائصهم في العلم ) وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ج 6 ص 7 ( القسم الحادي عشر : علوم الإمام عليّ عليه السلام ) .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ص 53 ح 14 ، الإرشاد : ج 2 ص 186 ، منية المريد : ص 373 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 179 ح 28 وراجع : هذه الموسوعة : ج 6 ص 224 ( حديثهم حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) .