وهكذا فإنّ الموالين الحقيقيّين والمتمسّكين بأهل البيت في عصر الغيبة لهم ثواب ألف شهيد كشهداء بدر واحد « 1 » . « 2 »
ثامناً : دراسة رواية أخرى لحديث الثّقلين
في مقابلالنصّ المتواتر لحديث الثّقلينالّذي أوصى فيه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله الامّة بالتمسّك بالقرآن والعترة ، جاء في بعض المصادر الحديثية لفظ « السنّة » بدلًا من « العترة » ، كما نقل ذلك مالك في الموطأ برواية مرسلة عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
تَرَكتُ فيكُم أمرَينِ لَن تَضِلُّوا ما مَسَكتُم بِهِما ؛ كِتابَ اللَّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ . « 3 »
وذكر الحاكم في مستدركه هذه الرواية كالتالي :
يا أيُّهَا النَّاسُ ، إنِّي قَد تَرَكتُ فيكُم ما إن اعتَصَمتُم بِهِ فَلَن تَضِلُّوا أبَداً ؛ كِتابَ اللَّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ . « 4 »
نظراً إلى عدم التجانس بين هذين النصّين وبين الرواية المشهورة لحديث الثّقلين ، فإنّ من الضروري تقويم سنديهما .
تقويم سند الرواية
أ - يعتبر موطأ مالك أهم مصدر للنصّ « كِتابَ اللَّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ » حيث نقل هذه الرواية
هامش
( 1 ) . شبهة : على هذا الفرض يمكن القول بأنّ المراد من التمسّك ، اتّباع السنّة ونهج أهل البيت ، وعلى هذا فإنّنا سوف لا نكون محتاجين إلى حضور أهل البيت في المجتمع .
جوابها : هذا الكلام يعني : التمسّك بالسنّة لا التمسّك بالعترة . في حين أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أوصى صراحةً بالتمسّك بالعترة وذكّر به . إن التمسّك بالسنّة في عصر الغيبة واتّباع نواب الأئمّة عليهم السلام إنّما هو من جهة أنّ الارتباط بالإمام الغائب عليه السلام واتّباعه دون واسطة متعذّر في هذا العصر . وعلى هذا فليس هناك من سبيل سوى الأخذ بهذه الطريقة .
( 2 ) . راجع : كمال الدين : ص 323 ح 7 وإعلام الورى : ج 2 ص 232 وكشف الغمّة : ج 3 ص 312 .
( 3 ) . الموطأ : ج 2 ص 899 ح 3 .
( 4 ) . المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 171 ح 318 . وراجع : السنن الكبرى : ج 10 ص 194 ح 2036 .