- ثَلاثاً - ، واجتَمَعوا ووَقَفوا وأنصَتوا ، فَقالَ :
مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ومَن لَم يَعرِفني فَأَنا أبو ذَرٍّ الغِفارِيُّ ، احَدِّثُكُم بِما سَمِعتُهُ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، سَمِعتُهُ يَقولُ حينَ احتُضِرَ : إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثِّقلَينِ ، كِتابَ اللَّهِ ، وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَإِنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ كَهاتَينِ - وجَمَعَ بينَ إصبَعَيهِ المُسَبِّحَتَينِ مِن يَدَيهِ ، وقَرَنَهُما وساوى بَينَهُما ، وقالَ : - ولا أقولُ كَهاتَينِ - وقَرَنَ بَينَ إصبَعَيهِ الوُسطى والمُسَبِّحَةِ مِن يَدِهِ اليُمنى - لِأَنَّ إحداهُما تَسبِقُ الأخرى ، ألا وإنَّ مَثَلَهُما فيكُم مَثَلُ سَفينَةِ نوحٍ ، مَن رَكِبَها نَجا ، ومَن تَرَكَها غَرِقَ . « 1 »
6335 . مسند زيد عن الإمام زين العابدين عن أبيه عن الإمام عليّ عليهم السلام : لَمّا ثَقُلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في مَرَضِهِ ، وَالبَيتُ غاصٌّ بِمَن فيهِ ، قالَ : ادعوا لِيَ الحَسَنَ والحُسَينَ ، فَدَعَوتُهُما ، فَجَعَلَ يَلثِمُهُما حَتّى اغمِيَ عَلَيهِ ، قالَ : فَجَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يَرفَعُهُما عَن وَجهِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، قالَ : فَفَتَحَ عَينَيهِ ، فَقالَ : دَعهُما يَتَمَتَّعانِ مِنّي وأتَمَتَّعُ مِنهُما ، فَإِنَّهُ سَيُصيبُهُما بَعدي أثَرَةٌ « 2 » .
ثُمَّ قالَ : يا أَيُّهَا النّاسُ ! إنّي خَلَّفتُ فيكُم كِتابَ اللَّهِ وسُنَّتي وعِترَتي أهلَ بَيتي ، فَالمُضَيِّعُ لِكِتابِ اللَّهِ كَالمُضَيِّعِ لِسُنَّتي ، وَالمُضَيِّعُ لِسُنَّتي كَالمُضَيِّعُ لِعِترَتي ، أما إنَّ ذلِكَ لَن يَفتَرِقا حَتّى ألقاهُ عَلى الحَوضِ . « 3 »
د - مَعنَى العِترَةِ في حَديثِ الثِّقلَينِ
6336 . الإمام الحسين عليه السلام : سُئِلَ أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ عَن مَعنى قَولِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله :
« إنّي مُخَلِّفٌ فيكُمُ الثِّقلَينِ : كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي » مَنِ العِترَةُ ؟
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 27 .
( 2 ) . استأثر فُلانٌ بالشّي : استبدَّ به ، والاسم الأَثرَةُ - بالتحريك - ( مجمع البحرين : ج 1 ص 15 « أثر » ) .
( 3 ) . مسند زيد : ص 404 .