الفصل الثاني : المأمول الحقيقي
2 / 1 مُعَلِّمُ الأَمَلِ
3603 . بحار الأنوار عن نَوفٍ البِكالِيّ : رَأَيتُ أميرَالمُؤمِنينَ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ - مُوَلِّياً مُبادِراً ، فَقُلتُ : أينَ تُريدُ يا مَولايَ ؟ فَقالَ : دَعني يا نَوفُ ، إنَّ آمالي تَقَدَّمُني فِي المَحبوبِ ، فَقُلتُ : يا مَولايَ وما آمالُكَ ؟ قالَ : قَد عَلِمَهَا المَأمولُ ، وَاستَغنَيتُ عَن تَبيينِها لِغَيرِهِ ، وكَفى بِالعَبدِ أدَباً ألّا يُشرِكَ في نِعَمِهِ وأرَبِهِ « 1 » غَيرَ رَبِّهِ .
فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ إنّي خائِفٌ عَلى نَفسي مِنَ الشَّرَهِ « 2 » ، وَالتَّطَلُّعِ إلى طَمَعٍ مِن أطماعِ الدُّنيا .
فَقالَ لي : وأينَ أنتَ عَن عِصمَةِ الخائِفينَ وكَهفِ العارِفينَ ؟ !
فَقُلتُ : دُلَّني عَلَيهِ !
قالَ : اللَّهُ العَلِيُّ العَظيمُ ؛ تَصِلُ أمَلَكَ بِحُسنِ تَفَضُّلِهِ ، وتُقبِلُ عَلَيهِ بِهَمِّكَ ، وأعرِض عَنِ النّازِلَةِ في قَلبِكَ ، فَإِن أجَّلَكَ بِها فَأَنَا الضّامِنُ مِن مَورِدِها ، وَانقَطِع إلَى اللَّهِ سُبحانَهُ
هامش
( 1 ) . الأرَب : الحاجة ( المصباح المنير : ص 11 « أرب » ) .
( 2 ) . الشَّرَه : أسوَأ الحِرص ؛ وهو غلبة الحِرص ( لسان العرب : ج 13 ص 506 « شره » ) .