إذاً لا يتنافي زمن « فترة الرسل » واستمرار الإمامة والهداية الباطنية الإلهية بواسطة الإمام الغائب أو الظاهر الذي لا يستطيع الناس الوصول إليه . كما أنّ بعض الروايات سمّت الفترة بين وفاة إمام وتثبيت إمامة الآخر بعهد الفترة . « 1 » وقد سمّى الإمام الصادق عليه السلام زمن غيبة إمام العصر ( عجّل اللَّه فرجه ) بزمن « فترة الأئمّة » :
. . . الَّذي يَملَؤُها عَدلًا كَما مُلِئَت ظُلماً وجَوراً ، لَعَلى فَترَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ يَأتي كَما أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله بَعَثَ عَلى فَترَةٍ مِنَ الرُّسُلِ . « 2 »
تنويه : قد وردت رواية عن الإمام الصادق عليه السلام ، ظاهرها ينفي وجود أيّ حجّة في زمن الفترة ، ونصّ هذه الرواية هو كما يلي :
زيد عن محمّد بن عليّ الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قُلتُ لَهُ : كانَتِ الدُّنيا قَطُّ مُنذُ كانَت ولَيسَ فِي الأَرضِ حُجَّةٌ ؟ قالَ : قَد كانَتِ الأَرضُ ولَيسَ فيها رَسولٌ ولا نَبِيٌّ ولا حُجَّةٌ وذلِكَ بَينَ آدَمَ ونوحٍ فِي الفَترَةِ ، ولَو سَأَلتَ هؤُلاءِ عَن هذا لَقالوا : لَن تَخلُوَ الأَرضُ مِن الحُجَّةِ وكذبوا . إنَّما ذلِكَ شَيءٌ بَدا للَّهِ عَزَّ وجَلَّ فيهِ
« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ »
وقَد كانَ بَينَ عيسى ومُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَترَةٌ مِنَ الزَّمانِ ولَم يَكُن فِي الأَرضِ نَبِيٌّ ولا رَسولٌ ولا عالِمٌ ، فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بَشيراً ونَذيراً وداعِياً إلَيهِ ( إلَى اللَّهِ خ . ل ) . « 3 »
وردّ العلّامة المجلسي على المدلول الظاهري لهذه الرواية ، وقال :
لعلّ المراد عدم الحجّة والعالم الظاهرين ، لتظافر الأخبار بعدم خلو الأرض من حجّة قطّ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الغيبة للنعماني : ص 158 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 52 ص 132 ح 37 .
( 2 ) . الغيبة للنعماني : ص 186 ح 38 ، بحار الأنوار : ج 51 ص 39 ح 18 .
( 3 ) . الأصول الستّة عشر : ص 197 ح 169 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 122 ح 68 .
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 4 ص 122 ذيل ح 68 .