دراسة حول استمرار الإمامة في كافّة الأزمان
من وجهة نظر القرآن والأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فإنّ سنّة اللَّه تعالى قد جرت على وجود مرشد للإنسان في كافة الأزمان ، فلم تخلُ الأرض من الهادي الذي يرشد الناس إلى الطريق القويم ، وأنّ القرآن الكريم يبيِّن ذلك بصراحة حيث يقول :
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »
، « 1 » كما يخاطب القرآن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
. « 2 »
إنّ هاتين الآيتين وغيرهما من الآيات « 3 » تدلّ بوضوح على أنّ هداية المجتمعات البشرية على اختلافها سنّة إلهيّة قطعية في نظام الخلق ، وكلّ ما هنالك هو أنّ المرشدين الذين يبعثهم اللَّه ، أحياناً هم أنبياءه أصحاب الشرائع السماوية ، ويصدق فيهم اسم « النذير » أو « المنذر » ، وأحياناً أخرى هم أتباع هؤلاء الأنبياء ، وتصدق فيهم تسمية « الهادي » . وما نقصده باستمرار الإمامة في كافة الأزمان هو أنّ المجتمعات البشرية لا تخلو من المرشدين ، أنبياء كانوا أو خلفاءهم .
تصنَّف الأحاديث الصحيحة التي تؤيّد هذا المعنى في عدة أقسام :
القسم الأول : الأحاديث التي تدلّ على عدم خلو الأرض من الإمام ، من حين
هامش
( 1 ) . فاطر : 24 .
( 2 ) . الرعد : 7 .
( 3 ) . كالآية 51 من سورة القصص ، فهي تدلّ أيضاً على هذا المعنى ، وقد صرّح الحديث المرقّم 3928 بذلك .