فَقالَ الرَّسولُ صلى الله عليه وآله : ألَيسَ لَكَ بي اسوَةٌ ! فَإِنّي - بِعِزَّةِ عَرشِ اللَّهِ - لَو شِئتُ لَصارَت جِبالُ الأَرضِ لي ذَهَباً وفِضَّةً !
فَذَهَبَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، سَلِ اللَّهَ تَعالى أن يُعطِيَني مالًا ، فَإِنّي اؤَدّي حَقَّ اللَّهِ ، واؤَدّي حُقوقاً ، وأصِلُ بِهِ الرَّحِمَ .
فَقالَ الرَّسولُ صلى الله عليه وآله : اللهُمَّ أعطِ ثَعلَبَةَ . « 1 »
2347 . الإمام عليّ عليه السلام - في خُطبَةٍ لَهُ - : ولَقَد كانَ في رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كافٍ لَكَ فِي الاسوَةِ ، ودَليلٌ لَكَ عَلى ذَمِّ الدُّنيا وعَيبِها ، وكَثرَةِ مَخازيها ومَساويها ؛ إذ قُبِضَت عَنهُ أطرافُها ، ووُطِّئَت لِغَيرِهِ أكنافُها « 2 » ، وفُطِمَ عَن رَضاعِها ، وزُوِيَ « 3 » عَن زَخارِفِها .
وإن شِئتَ ثَنَّيتُ بِموسى كَليمِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيثُ يَقولُ :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 4 » ، وَاللَّهِ ! ما سَأَلَهُ إلّاخُبزاً يَأكُلُهُ ؛ لِأَنَّهُ كانَ يَأكُلُ بَقلَةَ الأَرضِ ، ولَقَد كانَت خُضرَةُ البَقلِ تُرى مِن شَفيفِ « 5 » صِفاقِ « 6 » بَطنِهِ ؛ لِهُزالِهِ وتَشَذُّبِ « 7 » لَحمِهِ .
وإن شِئتَ ثَلَّثتُ بِداودَ صلى الله عليه وسلم صاحِبِ المَزاميرِ وقارِئِ أهلِ الجَنَّةِ ، فَلَقَد كانَ يَعمَلُ سَفائِفَ الخوصِ « 8 » بِيَدِهِ ، ويَقولُ لِجُلَسائِهِ : أيُّكُم يَكفيني بَيعَها ! ويَأكُلُ قُرصَ الشَّعيرِ
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل : ج 13 ص 256 ح 15289 نقلًا عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .
( 2 ) . الكَنَف : الجانب والناحية ( النهاية : ج 4 ص 205 « كنف » ) .
( 3 ) . زَوَيت الشيء عن فلان : أي نَحَّيته ( لسان العرب : ج 14 ص 364 « زوى » ) .
( 4 ) . القصص : 24 .
( 5 ) . ثوبٌ شَفيف : أي رقيق . شَفَّ يَشِفُّ شُفوفاً فهو شِفٌّ : وهو الذي يُستَشَفّ ما وراءَه ؛ أي يُبصَر ( المصباح المنير : ص 317 « شفف » ) .
( 6 ) . الصِّفاق : الجِلد الأسفل تحتَ الجِلد الذي عليه الشَّعَر . أو جلد البطنِ كلِّه ( القاموس المحيط : ج 3 ص 254 « صفق » ) .
( 7 ) . يقال : شُذِّبَ عن النخلة جريدُها ؛ أي قُطّع وفُرِّق ( انظر : النهاية : ج 2 ص 453 « شذب » ) .
( 8 ) . سَفَّ الخوصَ : نَسَجَه ( القاموس المحيط : ج 3 ص 152 « سفيف » ) .