بما يحيطه من أفكار وآراء وعقائد ، وسلوك الوالدين والأصدقاء ، ورموز الثقافة والسياسة . ومن هنا كان التأسّي من المكوّنات الأساسيّة في شخصيّة الإنسان ، ومن المؤثّرات الهامّة في سعادته أو شقائه ، لذلك اهتمّ القرآن والحديث بهذا الجانب وبتقديم التوجيهات اللّازمة فيه ، ومنها باختصار :
1 . الدِّقَّة في انتخاب الأسوة
إنّ المسألة الهامّة في هذا الباب هي : من الذي ينبغي اتّخاذه أسوة في الحياة ؟ وكلَّما كان دور الأسوة أكبر في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة كانت الدقّة في انتخابه أهمّ ، فالقادة الدينيّون لهم الدور الأكبر في تقديم الأسوة وفي تكوين شخصيّة الأفراد ، وفي الحديث النبويّ :
وإنَّ أئِمَّتَكُم قادَتُكُم إلَى اللَّهِ عز وجل ، فَانظُروا بِمَن تَقتَدونَ في دينِكُم وصَلاتِكُم . « 1 »
وكذلك القادة السياسيّون ، يكون لهم دور كبير في صياغة شخصيّة أبناء المجتمع ، وهو ما أشار إليه الإمام عليٌّ عليه السلام بقوله :
النّاسُ بِامَرائِهِم أشبَهُ مِنهُم بِآبائِهِم . « 2 »
لذلك كانت الدقَّة في انتخاب القادة الدينيّين والسياسيّين على درجة كبيرة من الأهميّة والحسّاسيّة .
2 . تعريف الأسوة الحسنة
إنّ إحدى السبل الهامّة المجرَّبة في تنمية الشخصيّة وازدهار المواهب الإنسانيّة ، هي التعرّف على الرموز البشريّة . إذ إنّ التعرّف على العظماء الطليعيّين في الكمال
هامش
( 1 ) . كمال الدين : ص 221 ح 7 عن أبي الحسن الليثي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 88 ص 99 ح 70 .
( 2 ) . تحف العقول : ص 208 .