قُرَيشٍ الأَذانَ قالَ بَعضُهُم في نَفسِهِ : الدُّخولُ في بَطنِ الأَرضِ خَيرٌ مِن سَماعِ هذا ، وقالَ آخَرُ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يُعِش والِدي إلى هذَا اليَومِ .
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا فُلانُ قَد قُلتَ في نَفسِكَ كَذا ، ويا فُلانُ قُلتَ في نَفسِكَ كَذا . فَقالَ أبوسُفيانَ : أنتَ تَعلَمُ أنّي لَم أقُل شَيئاً . قالَ صلى الله عليه وآله : اللهُمَّ اهدِ قَومي فَإِنَّهُم لا يَعلَمونَ « 1 » . « 2 »
1238 . الإمام الصادق عليه السلام : دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَكَّةَ بِغَيرِ إحرامٍ وعَلَيهِمُ السِّلاحُ ، ودَخَلَ البَيتَ ، لَم يَدخُلهُ في حَجٍّ ولا عُمرَةٍ ، ودَخَلَ وَقتُ الظُّهرِ ، فَأَمَرَ بِلالًا فَصَعِدَ عَلَى الكَعبَةِ وأذَّنَ .
فَقالَ عِكرِمَةُ : وَاللَّهِ إن كُنتُ لَأَكرَهُ أن أسمَعَ صَوتَ ابنِ رَباحٍ يَنهَقُ « 3 » عَلَى الكَعبَةِ !
وقالَ خالِدُ بنُ أسيدٍ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي أكرَمَ أبا عَتّابٍ مِن هذَا اليَومِ مِن أن يَرى ابنَ رَباحٍ قائِماً عَلَى الكَعبَةِ !
قالَ سُهَيلٌ : هِيَ كَعبَةُ اللَّهِ وهُوَ يَرى ، ولَو شاءَ لَغَيَّرَ - وكانَ أقصَدَهُم « 4 » - .
وقالَ أبو سُفيانَ : أمّا أنَا فَلا أقولُ شَيئاً ، وَاللَّهِ لَو نَطَقتُ لَظَنَنتُ أنَّ هذِهِ الجُدُرَ تُخبِرُ بِهِ مُحَمَّداً !
وبَعَثَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وآلِهِ إلَيهِم فَأَخبَرَهُم بِما قالوا ، فَقالَ عَتّابٌ : قَد وَاللَّهِ قُلنا يا رَسولَ اللَّهِ ذلِكَ فَنَستَغفِرُ اللَّهَ ونَتوبُ إلَيهِ . فَأَسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ ، ووَلّاهُ رَسولُ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يعملون » ، وهو تصحيف .
( 2 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 163 ح 252 ، بحار الأنوار : ج 21 ص 119 ح 17 .
( 3 ) . النَّهيق : صوت الحمار ( لسان العرب : ج 10 ص 361 « نهق » ) .
( 4 ) . القَصْد في الشيء : خلاف الإفراط ، واقتصد فلان في أمره : أي استقام ( لسان العرب : ج 3 ص 354 « قصد » ) .