صَدرِها ، وطَحَنَت بِالرَّحا حَتّى مَجَلَت « 1 » يَداها ، وكَسَحَتِ « 2 » البَيتَ حَتَّى اغبَرَّت ثِيابُها ، وأوقَدَت تَحتَ القِدرِ حَتّى دَكِنَت ثِيابُها ، فَأَصابَها مِن ذلِكَ ضُرٌّ شَديدٌ .
فَقُلتُ لَها : لَو أتَيتِ أباكِ فَسَأَلتِهِ خادِماً يَكفيكِ حَرَّ ما أنتِ فيهِ مِن هذَا العَمَلِ .
فَأتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَوَجَدَت عِندَهُ حُدّاثاً فَاستَحيَت فَانصَرَفَت ، فَعَلِمَ صلى الله عليه وآله أنَّها قَد جاءَت لِحاجَةٍ ، فَغَدا عَلَينا . . .
فَقُلتُ : أنَا وَاللَّهِ اخبِرُكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّها استَقَت بِالقِربَةِ حَتّى أثَّرَ في صَدرِها ، وجَرَّت بِالرَّحا حَتّى مَجَلَت يَداها ، وكَسَحَتِ البَيتَ حَتَّى اغبَرَّت ثِيابُها ، وأوقَدَت تَحتَ القِدرِ حَتّى دَكِنَت ثِيابُها ، فَقُلتُ لَها : لَو أتَيتِ أباكِ فَسَأَلتِهِ خادِماً يَكفيكِ حَرَّ ما أنتِ فيهِ مِن هذَا العَمَلِ .
قالَ : أفَلا اعَلِّمُكُما ما هُوَ خَيرٌ لَكُما مِنَ الخادِمِ ؟ إذا أخَذتُما مَنامَكُما فَكَبِّرا أربَعاً وثَلاثينَ تَكبيرَةً ، وسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثينَ تَسبيحَةً ، وَاحمَدا ثَلاثاً وثَلاثينَ تَحميدَةً .
فَأَخرَجَت فاطِمَةُ عليها السلام رَأسَها وقالَت : رَضيتُ عَنِ اللَّهِ وعَن رَسولِهِ ، رَضيتُ عَنِ اللَّهِ وعَن رَسولِهِ . « 3 »
1854 . مسند ابن حنبل عن حمّاد : أنبَأَنا عَطاءُ بنُ السّائِبِ عَن أبيه عَن عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمّا زَوَّجَهُ فاطِمَةَ بَعَثَ مَعَهُ بِخَميلَةٍ ووِسادَةٍ من أدَمٍ حَشوُها ليفٌ ، ورَحيَينِ وسِقاءٍ وجَرَّتَينِ .
هامش
( 1 ) . مَجَلَت : إذا ثَخُنَ جلدها وتعجّر ، وظهر فيها ما يُشبه البَثر ( النهاية : ج 4 ص 300 « مجل » ) .
( 2 ) . كَسَحَ الأرضَ : كَنَسَها ( النهاية : ج 4 ص 172 « كسح » ) .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 320 ح 947 ، علل الشرائع : ص 366 ح 1 عن أبي الورد بن ثمامة ، مكارم الأخلاق : ج 2 ص 28 ح 2061 ، بحار الأنوار : ج 43 ص 82 ح 5 ؛ سنن أبي داود : ج 3 ص 150 ح 2988 ، مسند ابن حنبل : ج 1 ص 322 ح 1312 كلاهما عن ابن أعبد نحوه ، كنز العمّال : ج 15 ص 508 ح 41985 .