مَنابِتُ العودِ اليَلَنجوجِ « 1 » وضُروبٌ مِنَ الطّيبِ وَالعَقاقيرِ . ثُمَّ هُوَ بَعدُ مَركَبُ النّاسِ ومَحمِلٌ لِهذِهِ التِّجاراتِ الَّتي تُجلَبُ مِنَ البُلدانِ البَعيدَةِ ، كَمِثلِ ما يُجلَبُ مِنَ الصّينِ إلَى العِراقِ ، ومِنَ العِراقِ إلَى العِراقِ « 2 » ، فَإنَّ هذِهِ التِّجاراتِ لَو لَم يَكُن لَها مَحمِلٌ إلّا عَلى الظَّهرِ لَبارَت وبَقِيَت في بُلدانِها وأيدي أهلِها ، لِأَنَّ أجرَ حَملِها كانَ يُجاوِزُ أثمانَها فَلا يَتَعَرَّضُ أحَدٌ لِحَملِها ، وكانَ يَجتَمِعُ في ذلِكَ أمرانِ : أحَدُهما فَقدُ أشياءَ كَثيرَةٍ تَعظُمُ الحاجَةُ إلَيها ، وَالآخَرُ : انِقطاعُ مَعاشِ مَن يَحمِلُها وَيَتَعَيَّشُ بِفَضلِها .
وهكَذَا الهَواءُ لَولا كَثرَتُهُ وسَعَتُهُ لَاختَنَقَ هذَا الأَنامُ مِنَ الدُّخانِ وَالبُخارِ الَّتي يَتَحَيَّرُ فيهِ ، ويَعجِزُ عَمّا يُحَوَّلُ إلَى السَّحابِ وَالضَّبابِ أوَّلًا أوَّلًا ، وقَد تَقَدَّمَ مِن صِفَتِهِ ما فيهِ كِفايَةٌ .
وَالنّارُ أيضاً كَذلِكَ ، فَإِنَّها لَو كانَت مَبثوثَةً كَالنَّسيمِ وَالماءِ كانَت تُحرِقُ العالَمَ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الألَنْجوج : هو العُود الذي يُتَبَخّر به ؛ يقال : ألَنْجوج ويَلَنْجوج وألَنْجَج ، كأنّه يَلَجّ في تضوّع رائحتهوانتشارها ( النهاية : ج 1 ص 62 « ألنجوج » ) .
( 2 ) . وفي بعض النسخ : « ومن العراق إلى الصين » .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 60 ص 86 ح 11 نقلًا عن توحيد المفضّل .