اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعلى جميع أنبيائه ورسله .
وأرَّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت ، حتّى بناه إبراهيم وإسماعيل . ثمّ أرَّخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتّى تفرّقت مَعَدُّ ، فكان كلّما خرج قوم من تهامة أرَّخوا مخرجهم ، ومن بقي من تهامة من بني إسماعيل يؤرِّخون خروج مَعَدٍّ ونَهْدٍ وجُهينَةَ - من بني زيد - من تهامة ، حتّى مات كعب بن لؤي إلى الفيل ، فكان التّاريخ من الفيل حتّى أرَّخ عمربنالخطّاب منالهجرة ، وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة . « 1 »
والمسعودي يقول :
لم يزل مَن وَصَفنا من قبائل العرب يؤرِّخون بالأمور المشهورة : من موت رؤسائهم ، ووقائع وحروب كانت بينهم ، إلى أن جاء اللَّه بالإسلام فأجمع المسلمون على التّاريخ من الهجرة . « 2 »
وهكذا بتطوّر الثقافة والعلم ، انساقت مسيرة كتابة التّاريخ نحو التوحّد والتعميم ، فأضحى التّاريخ الميلاديّ عالميّاً ، وغدا التّاريخ الهجريّ في العالم الإسلاميّ رسميّاً ، ولا بأس - بهذه المناسبة - أن نشير باختصار ، إلى أسس التقاويم : الميلاديّ والهجريّ القمريّ والهجريّ الشمسيّ .
مبدأ التقويم الميلادي
إنّ أساس التقويم الذي يعتمده عالَمنا اليوم قائم على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، علماً أنّ عيسى عليه السلام - كما نعلم - قد ولد في مدينة بيت لحم ، في زمن امبراطوريّة « أوغست » ملك الرُّوم المعروف .
ولابدَّ من الإشارة إلى أنّ العمل بهذا التقويم لم يتمّ إلّابعد مرور قرون عديدة
هامش
( 1 ) . تاريخ دمشق : ج 1 ص 34 ، تاريخ الطبري : ج 1 ص 193 وليس فيه ذيله من « وأرّخ بنو إسماعيل . . . » .
( 2 ) . التنبيه والإشراف : ص 178 .