خَلَّوا بَينَهُ وبَينَهُ . « 1 »
188 . التوحيد عن أبي حيّان التيمي عن أبيه - وكانَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام يَومَ صِفّينَ وفيما بَعدَ ذلِكَ - : بَينا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام يُعَبِّي الكَتائِبَ يَومَ صِفّينَ ومُعاوِيَةُ مُستَقبِلُهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ يَتَأَكَّلُ « 2 » تَحتَهُ تَأَكُّلًا ، وعَلِيٌّ عليه السلام عَلى فَرَسِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله المُرتَجِزِ « 3 » وبِيَدِهِ حَربَةُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيفَهُ « ذُو الفِقارِ » .
فَقالَ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ : احتَرِس يا أميرَ المُؤمِنينَ ؛ فَإِنّا نَخشى أن يَغتالَكَ هذَا المَلعونُ !
فَقالَ عليه السلام : لَئِن قُلتَ ذاكَ ؛ إنَّهُ غَيرُ مَأمونٍ عَلى دينِهِ ، وإنَّهُ لَأَشقَى القاسِطينَ وَألعَنُ الخارِجينَ عَلَى الأَئِمَّةِ المُهتَدينَ ، ولكِن كَفى بِالأَجَلِ حارِساً ، لَيسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا ومَعَهُ مَلائِكَةٌ حَفَظَةٌ يَحفَظونَهُ مِن أن يَتَرَدّى في بِئرٍ أو يَقَعَ عَلَيهِ حائِطٌ أو يُصيبَهُ سوءٌ ، فَإِذا حانَ أجَلُهُ خَلَّوا بَينَهُ وبَينَ ما يُصيبُهُ ، وكَذلِكَ أنَا إذا حانَ أجَلِي انبَعَثَ أشقاها فَخَضَبَ هذِهِ مِن هذا - وأشارَ إلى لِحيَتِهِ ورَأسِهِ - عَهداً مَعهوداً ووَعداً غَيرَ مَكذوبٍ . « 4 »
هامش
( 1 ) . التوحيد : ص 379 ح 26 .
( 2 ) . تأكّل : غضبَ وهاجَ واشتدّ ، وهو من المجاز ( تاج العروس : ج 14 ص 24 « أكل » ) .
( 3 ) . سُمّي به لحُسنِ صَهِيله ( النهاية : ج 2 ص 200 « رجز » ) .
( 4 ) . التوحيد : ص 367 ح 5 ، تحف العقول : ص 224 نحوه ، بحار الأنوار : ج 5 ص 113 ح 40 .