عَلَيكُم فَيُفَضَّلُ غَيرُكُم في نَصيبِهِ مِنَ الفَيءِ . وَالاستِئثارُ : الانفِرادُ بِالشَّيءِ . « 1 »
الاستئثار في الحديث
لم ينحت الحديث الإسلامي مجالًا استعمالياً جديداً لمفردة الاستئثار ، بل دأب على استعمالها في معناها اللغوي نفسه .
نعرض فيما يلي خلاصة مكثّفة وممنهجة للعناوين الأساسية التي ورد فيها الحديث عن هذا الموضوع الأخلاقي ذي البُعدين السياسي والاجتماعي ، ممّا جاء عن المعصومين عليهم السلام ، رضي الله عنه ، ويأتي ذكره تفصيلًا في الفصول الآتية :
1 . أنواع الاستئثار
ينقسم الاستئثار من منظور الأحاديث الإسلامية ، إلى قسمين :
أ - الاستئثار المحمود .
ب - الاستئثار المذموم .
أ - الاستئثار المحمود
هو عبارة عن الانفراد بالشيء على أساس الحقّ والحكمة ، كاستئثار اللَّه سبحانه بعض العلوم لذاته ، على ما جاء في النصّ التالي المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ لِلَّهِ - تَبارَكَ وتَعالى - عِلمَينِ : عِلماً أظهَرَ عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ وأنبِياءَهُ ورُسُلَهُ . . . وعِلماً استَأثَرَ بِهِ . « 2 »
عن هذا الضرب من الاستئثار المحمود قال الإمام الصادق عليه السلام ، أيضاً :
إنَّ اسمَ اللَّهِ الأَعظَمَ عَلى ثَلاثَةٍ وسَبعينَ حَرفاً ، وإنَّما كانَ عِندَ آصِفَ مِنها حَرفٌ
هامش
( 1 ) . النهاية : ج 1 ص 22 « أثر » .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 255 ح 1 ، الاختصاص : ص 313 ، بصائر الدرجات : ص 394 ح 10 كلّها عن سماعة ، بحار الأنوار : ج 26 ص 93 ح 23 .