5 / 5 إيثارُ أصحابِ الحُسَينِ
90 . الخصال عن ثابت بن أبي صفيّة « 1 » : قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : رَحِمَ اللَّهُ العَبّاسَ - يَعنِي ابنَ عَلِيٍّ عليه السلام - فَلَقَد آثَرَ وأبلى وفَدى أخاهُ بِنَفسِهِ حَتّى قُطِعَت يَداهُ ، فَأَبدَلَهُ اللَّهُ بِهِما جَناحَينِ يَطيرُ بِهِما مَعَ المَلائِكَةِ فِي الجَنَّةِ كَما جَعَلَ لِجَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ . « 2 »
91 . ينابيع المودّة - في ذِكرِ وَقائِعِ عاشوراءَ - : لَمَّا اشتَدَّ العَطَشُ ، قالَ الإِمامُ عليه السلام لِأَخيهِ العَبّاسِ : اجمَع أهلَ بَيتِكَ وَاحفِروا بِئراً .
فَفعَلوا ذلِكَ فَوَجَدوا فيها صَخرَةً ، ثُمَّ حَفَروا أخرى فَوَجَدوها كَذلِكَ .
ثُمَّ قالَ لَهُ : امضِ إلَى الفُراتِ وآتِنَا « 3 » الماءَ .
فَقالَ : سَمعاً وطاعَةً . فَضَمَّ إلَيهِ الرِّجالَ ، فَمَنَعَهُم جَيشُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَحَمَلَ عَلَيهِمُ العَبّاسُ فَقَتَلَ رِجالًا مِنَ الأَعداءِ حَتّى كَشَفَهُم عَنِ المَشرَعَةِ ، ودَفَعَهُم عَنها ونَزَلَ فَمَلَأَ القِربَةَ ، وأخَذَ غُرفَةً مِنَ الماءِ لِيَشرَبَ ، فَذَكَرَ عَطَشَ الحُسَينِ وأهلِ بَيتِهِ فَنَفَضَ الماءَ مِن يَدِهِ ، وقالَ : وَاللَّهِ لا أذوقُ الماءَ وأطفالُهُ عِطاشٌ وَالحُسَينُ ، وأنشَأَ يَقولُ :
يا نَفسُ مِن بَعدِ الحُسَينِ هوني * فَبَعدَهُ لا كُنتِ أن تَكوني
هذَا الحُسَينُ شارِبُ المَنونِ * وتَشرَبينَ بارِدَ المَعينِ
وَاللَّهِ ما هذا فِعالُ ديني * ولا فِعالُ صادِقِ اليَقينِ
« 4 »
هامش
( 1 ) . هو أبو حمزة الثمالي رضي الله عنه .
( 2 ) . الخصال : ص 68 ح 101 ، الأمالي للصدوق : ص 548 ح 731 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 274 ح 21 .
( 3 ) . في المصدر : « آتينا » ، والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) . ينابيع المودّة : ج 3 ص 67 نقلًا عن مقتل أبي مخنف .