وإنّ ما سنكتفي بذكره من ضروب الإيثار لا يزيد على كونه عدّة من مصاديق لهذا العنوان جاءت في الروايات والنصوص الإسلامية ، من دون أن يعني ذلك انحصار هذه الأنواع بهذه الموارد .
أمّا المصاديق التي نعنيها ، فهي :
أ - الإيثار في المال
يُومِئ التحليل النصوصي الذي جاء في هذا القسم إلى أنّ الدائرة الأوسع في استعمال كلمة « الإيثار » في القرآن والحديث وما يتّصل بهذه المفردة ويؤدّي معناها ، إنّما تنصبّ على الإيثار المالي . ومردّ ذلك إلى أنّ الاحتياجات المالية هي أوسع احتياجات الإنسان وأكثرها ضرورة وإلحاحاً .
ب - الإيثار في النفس
يفوق الإيثار بالنفس الإيثار بالمال ويتقدّم عليه في الأهمّية كثيراً ، فقليل من الناس على استعداد لتقديم حياة الآخرين وإيثارها على حياتهم ، ولا غرو فهذا الضرب من الإيثار يتمنّع بهِ ويتردّد فيه حتّى ملائكة كرام من وزن جبرئيل وميكائيل . « 1 »
في الحقيقة إنّ الإيثار بالنفس للَّهسبحانه هو مرتبة الإنسان الكامل ، وهذا ما يفسّر ثناء اللَّه سبحانه لإيثار الإمام عليّ عليه السلام ليلة المبيت على الفراش وبذله نفسه ومباهاته سبحانه بهذا الموقف العلوي أمام الملائكة ، حيث نزلت الآية الكريمة في هذه الواقعة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 136 ح 66 وص 137 ح 68 .
( 2 ) . البقرة : 207 .
( 3 ) . راجع : ص 136 ( إيثار يباهي به اللَّه عز وجل ) .