5708 . الإمام الهادي عليه السلام - في بَيانِ الجَبرِ وَالتَّفويضِ وَالأَمرِ بَينَ الأَمرَينِ - : أمَّا الجَبرُ الَّذي يَلزَمُ مَن دانَ بِهِ الخَطَأُ ، فَهُوَ قَولُ مَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَزَّ أجبَرَ العِبادَ عَلَى المَعاصي ، وعاقَبَهُم عَلَيها ، ومَن قالَ بِهذَا القَولِ فَقَد ظَلَّمَ اللَّهَ في حُكمِهِ وكَذَّبَهُ ، ورَدَّ عَلَيهِ قَولَهُ :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 1 » ، وقَولَهُ :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » ، وقَولَهُ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » ، مَعَ آيٍ كَثيرَةٍ في ذِكرِ هذا .
فَمَنزَعَم أنَّهُ مُجبَرٌ عَلَىالمَعاصيفَقَد أحالَ بِذَنبِهِ عَلَى اللَّهِ ، وقَد ظَلَّمَهُ في عُقوبَتِهِ ، ومَن ظَلَّمَ اللَّهَ فَقَد كَذَّبَ كِتابَهُ ، ومَن كَذَّبَ كِتابَهُ فَقَد لَزِمَهُ الكُفرُ بِاجتِماعِ « 4 » الامَّةِ . « 5 »
5709 . الإمام الكاظم عليه السلام - وقَد سُئِلَ : مِمَّنِ المَعصِيَةُ ؟ - : إنَّ المَعصِيَةَ لابُدَّ مِن أن تَكونَ مِنَ العَبدِ أو مِن خالِقِهِ أو مِنهُما جَميعاً ؛ فَإِن كانَت مِنَ اللَّهِ تَعالى فَهُوَ أعدَلُ وأنصَفُ مِن أن يَظلِمَ عَبدَهُ ويَأخُذَهُ بِما لَم يَفعَلهُ . . . . « 6 »
5710 . الطرائف : رُوِيَ أنَّ الفَضلَ بنَ سَهلٍ سَأَلَ عَلِيَّ بنَ موسَى الرِّضا عليه السلام بَينَ يَدَيِ المَأمونِ ، فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ ، الخَلقُ مَجبورونَ ؟
فَقالَ : اللَّهُ أعدَلُ مِن أن يُجبِرَ خَلقَهُ ثُمَّ يُعَذِّبَهُم . « 7 »
راجع : ص 237 ( الفصل الثامن : دور القضاء والقدر في أفعال الإنسان ) .
هامش
( 1 ) . الكهف : 49 .
( 2 ) . الحجّ : 10 .
( 3 ) . يونس : 44 .
( 4 ) . في الاحتجاج : « بإجماع » بدل « باجتماع » .
( 5 ) . تحف العقول : ص 461 ، الاحتجاج : ج 2 ص 490 ح 325 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 22 ح 30 .
( 6 ) . الفصول المختارة : ص 73 ، الأمالي للسيّد المرتضى : ج 1 ص 105 ، الطرائف : ص 328 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 314 ، روضة الواعظين : ص 48 كلُّها عن أبي حنيفة ، بحار الأنوار : ج 48 ص 106 ح 8 .
( 7 ) . الطرائف : ص 330 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 59 ح 110 .