ثُمَّ قالَ : إنَّ العَدلَ أحلى مِنَ العَسَلِ ، ولا يَعدِلُ إلّامَن يُحسِنُ العَدلَ . « 1 »
5679 . الإمام العسكريّ عليه السلام - فِي التَّفسيرِ المَنسوبِ إلَيهِ ، في قِصَّةِ ذَبحِ بَني إسرائيلَ البَقَرَةَ وإحياءِ اللَّهِ شَخصاً مَقتولًا بَعدَ أن ضَرَبوهُ بِبَعضها بِأَمرِهِ تَعالى - : . . . فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِ :
يا موسى إنَّهُ كانَ لِهذَا الفَتَى المَنشورِ « 2 » بَعدَ القَتلِ سِتّونَ سَنَةً ، وقَد وَهَبتُ لَهُ بِمَسأَلَتِهِ وتَوسُّلِهِ بِمُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ سَبعينَ سَنَةً ، تَمامَ مِئَةٍ وثَلاثينَ سَنَةً ، صَحيحَةٌ حَواسُّهُ ، ثابِتٌ فيها جَنانُهُ « 3 » ، قَوِيَّةٌ فيها شَهَواتُهُ ، يَتَمَتَّعُ بِحَلالِ هذِهِ الدُّنيا ويَعيشُ ، ولا يُفارِقُها ولا تُفارِقُهُ ، فَإِذا حانَ حينُهُ حانَ حينُها وماتا جَميعاً معاً فَصارا إلى جِناني ، وكانا زَوجَينِ فيها ناعِمَينِ .
ولَو سَأَلَني - يا موسى - هذَا الشَّقِيُّ - القاتِلُ - بِمِثلِ ما تَوَسَّلَبِهِ هذَا الفَتى عَلى صِحَّةِ اعتِقادِهِ أن أعصِمَهُ مِنَ الحَسَدِ ، واقنِعَهُ بِما رَزَقتُهُ - وذلِكَ هُوَ المُلكُ العَظيمُ - لَفَعَلتُ .
ولَو سَأَلَني بِذلِكَ مَعَ التَّوبَةِ مِن صُنعِهِ ألّا أفضَحَهُ لَما فَضَحتُهُ ، ولَصَرَفتُ هؤُلاءِ عَنِ اقتِراحِ إبانَةِ القاتِلِ ، ولَأَغنَيتُ هذَا الفَتى مِن غَيرِ هذَا الوَجهِ بِقَدرِ هذَا المالِ اوجِدُهُ « 4 » .
ولَو سَأَلَني بَعدَمَا افتَضَحَ وتابَ إلَيَّ وتَوَسَّلَ بِمِثلِ وَسيلَةِ هذَا الفَتى ، أن انسِيَ النّاسَ فِعلَهُ بَعدَما ألطُفُ لِأَولِيائِهِ فَيَعفونَهُ عَنِ القِصاصِ لَفَعَلتُ ، فَكانَ لا يُعَيِّرُهُ بِفِعلِهِ أحَدٌ ، ولا يَذكُرُهُ فيِهم ذاكِرٌ ، ولكِن ، ذلِكَ فَضلٌ اوتيهِ مَن أشاءُ ، وأنَا ذُو الفَضلِ العَظيمِ ، وأعدِلُ بِالمَنعِ عَلى مَن أشاءُ ، وأنَا العَزيزُ الحَكيمُ . « 5 »
راجع : ص 51 ( ما يضادّ الإيمان بالعدل الإلهي ) .
ص 69 ( العدل في الآخرة ) .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 542 ح 4 ، تهذيب الأحكام : ج 4 ص 130 ح 366 وفيه « ضرب » بدل « صنف » .
( 2 ) . أنشرهُ اللَّه : أي أحياه ( النهاية : ج 5 ص 54 « نشر » ) .
( 3 ) . الجَنَانُ : القَلْبُ ( المصباح المنير : ص 112 « جنن » ) .
( 4 ) . وَجَدَ يَجِدُ : أي استغنى غنىً لا فقر بعده ( النهاية : ج 5 ص 155 « وجد » ) .
( 5 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام : ص 280 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 271 ح 7 .