فَقالَ : وُجودُ السَّبيلِ إلى إتيانِ ما امِروا بِهِ ، وتَركِ ما نُهوا عَنهُ .
فَقُلتُ لَهُ : فَهَل للَّهِ عز وجل مَشيئَةٌ وإرادَةٌ في ذلِكَ ؟
فَقالَ : فَأَمَّا الطّاعاتُ فَإِرادَةُ اللَّهِ ومَشيئَتُهُ فيهَا الأَمرُ بِها وَالرِّضا لَها وَالمُعاوَنَةُ عَلَيها ، وإرادَتُهُ ومَشيئَتُهُ فِي المَعاصِي النَّهيُ عَنها وَالسَّخَطُ لَها وَالخِذلانُ عَلَيها .
قُلتُ : فَهَل للَّهِ فيهَا القَضاءُ ؟
قالَ : نَعَم ، ما مِن فِعلٍ يَفعَلُهُ العِبادُ مِن خَيرٍ أو شَرٍّ إلّاوللَّهِ فيهِ قَضاءٌ .
قُلتُ : ما مَعنى هذَا القَضاءِ ؟
قالَ : الحُكمُ عَلَيهِم بِما يَستَحِقّونَهُ عَلى أفعالِهِم مِنَ الثَّوابِ وَالعِقابِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 1 »
6088 . التوحيد عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن الإمام الرضا عليه السلام ، قال : ذُكِرَ عِندَهُ الجَبرُ وَالتَّفويضُ ، فَقالَ : ألا اعطيكُم في هذا أصلًا لا تَختَلِفونَ فيهِ ولا تُخاصِمونَ عَلَيهِ أحَداً إلّاكَسَرتُموهُ ؟
قُلنا : إن رَأَيتَ ذلِكَ .
فَقالَ : إنَّ اللَّهَ عز وجل لَم يُطَع بِإِكراهٍ ، ولَم يُعصَ بِغَلَبَةٍ ولَم يُهمِلِ العِبادَ في مُلكِهِ ، هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ عَلى ما أقدَرَهُم عَلَيهِ ، فَإِنِ ائتَمَرَ العِبادُ بِطاعَتِهِ لَم يَكُنِ اللَّهُ عَنها صادّاً ولا مِنها مانِعاً ، وإنِ ائتَمَروا بِمَعصِيَتِهِ فَشاءَ أن يَحولَ بَينَهُم وبَينَ ذلِكَ
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 124 ح 17 ، الاحتجاج : ج 2 ص 397 ح 304 ، العدد القوية : ص 298 ح 32 ، نثر الدر : ج 1 ص 363 وليس فيهما ذيله من « فقلت له : فهل للَّهعز وجل مشية . . . » ، روضة الواعظين : ص 47 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 11 ح 18 .