فَنَزَلَتِ الرَّحمَةُ فَقالَ :
وَذَكِّرْ
يا مُحَمَّدُ
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
. « 1 »
فَرَجَعتُ مِن قابِلٍ فَقُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ، إنّي حَدَّثتُ أصحابَنا فَقالوا : بَدا للَّهِ ما لَم يَكُن في عِلمِهِ ؟ !
قالَ : فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : إنَّ للَّهِ عِلمَينِ : عِلمٌ عِندَهُ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَداً مِن خَلقِهِ ، وعِلمٌ نَبَذَهُ إلى مَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ . فَما نَبَذَهُ إلى مَلائِكَتِهِ فَقَدِ انتَهى إلَينا . « 2 »
5916 . تفسير العياشي عن ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ ، ويَمحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ ما يَشاءُ ، وعِندَهُ امُّ الكِتابِ .
وقالَ : فَكُلُّ « 3 » أمرٍ يُريدُهُ اللَّهُ فَهُوَ في عِلمِهِ قَبلَ أن يَصنَعَهُ ، ولَيسَ شَيءٌ يَبدو لَهُ إلّا وقَد كانَ في عِلمِهِ ، إنَّ اللَّهَ لا يَبدو لَهُ مِن جَهلٍ . « 4 »
5917 . الإمام الصادق عليه السلام - وقَد سُئِلَ عَنِ العَرشِ وَالكُرسِيِّ - : . . . هُما فِي الغَيبِ مَقرونانِ ، لِأَنَّ الكُرسِيَّ هُوَ البابُ الظّاهِرُ مِنَ الغَيبِ ، الَّذي مِنهُ مَطلَعُ البَدعِ ، ومِنهُ الأَشياءُ كُلُّها .
وَالعَرشُ هُوَ البابُ الباطِنُ الَّذي يوجَدُ فيهِ عِلمُ الكَيفِ وَالكَونِ ، وَالقَدرِ وَالحَدِّ وَالأَينِ ، وَالمَشِيَّةِ وصِفَةِ الإِرادَةِ ، وعِلمُ الأَلفاظِ وَالحَرَكاتِ وَالتَّركِ ، وعِلمُ العَودِ وَالبَدءِ ، فَهُما فِي العِلمِ بابانِ مَقرونانِ ؛ لِأَنَّ مُلكَ العَرشِ سِوى مُلكِ الكُرسِيِّ ، وعِلمَهُ أغيَبُ مِن عِلمِ الكُرسِيِّ ، فَمِن ذلِكَ قالَ :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أي صِفَتُهُ أعظَمُ مِن صِفَةِ الكُرسِيِّ ، وهُما في ذلِكَ مَقرونانِ ، قُلتُ : - جُعِلتُ فِداكَ - فَلِمَ صارَ فِي الفَضلِ
هامش
( 1 ) . الذاريات : 55 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : ص 110 ح 4 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 110 ح 28 .
( 3 ) . في المصدر : « لكلّ » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 218 ح 71 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 121 ح 63 .