إنَّ يونُسَ لَمّا آذاهُ قَومُهُ دَعَا اللَّهَ عَلَيهِم ، فَأَصبَحوا أوَّلَ يَومٍ ووُجوهُهُم مُصفَرَّةٌ وأصبَحُوا اليَومَ الثّانِيَ ووُجوهُهُم سودٌ ، قالَ : وكانَ اللَّهُ واعَدَهُم أن يَأتِيَهُمُ العَذابُ ، فَأَتاهُمُ العَذابُ حَتّى نالوهُ بِرِماحِهِم ؛ فَفَرَّقوا بَينَ النِّساءِ وأولادِهِنَّ ، وَالبَقَرِ وأولادِها ، ولَبِسُوا المُسوحَ وَالصّوفَ ، ووَضَعُوا الحِبالَ في أعناقِهِم ، وَالرَّمادَ عَلى رُؤوسِهِم ، وضَجُّوا ضَجَّةً واحِدَةً إلى رَبِّهِم ؛ وقالوا : آمَنّا بِإِلهِ يونُسَ ؛ قالَ : فَصَرَفَ اللَّهُ عَنهُمُ العَذابَ . « 1 »
النموذج الثاني للبداء هو البداء الحاصل في مواعدة موسى :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
. « 2 »
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية قوله :
كانَ فِي العِلمِ وَالتَّقديرِ ثَلاثينَ لَيلَةً ، ثُمَّ بَدا للَّهِ فَزادَ عَشراً ، فَتَمَّ ميقاتُ رَبِّهِ لِلأَوَّلِ وَالآخِرِ أربَعينَ لَيلَةً . « 3 »
ومن نماذج البداء ، البداء في دخول الأرض المقدّسة :
« يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ »
. « 4 »
روي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية :
كَتَبَها لَهُم ثُمَّ مَحاها ، ثُمَّ كَتَبَها لِأَبنائِهِم فَدَخَلوها ، وَاللَّهُ يَمحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 203 ح 5995 .
( 2 ) . الأعراف : 142 .
( 3 ) . راجع : ص 204 ح 5999 .
( 4 ) . المائدة : 21 .