الأُمورِ المُقتَرِنَةِ عُلِمَ أَن لا قَرينَ لَهُ . « 1 »
5497 . عنه عليه السلام : ما وَحَّدَهُ مَن كَيَّفَهُ ، ولا حَقيقَتَهُ أَصابَ مَن مَثَّلَهُ ، ولا إِيّاهُ عَنى مَن شَبَّهَهُ ، ولا صَمَدَهُ مَن أَشارَ إِلَيهِ وتَوَهَّمَهُ . كُلُّ مَعروفٍ بِنَفسِهِ مَصنوعٌ ، وكُلُّ قائِمٍ في سِواهُ مَعلولٌ . فاعِلٌ لا بِاضطِرابِ آلَةٍ ، مُقَدِّرٌ لا بِجَولِ فِكرَةٍ ، غَنِيٌّ لا بِاستِفادَةٍ . لا تَصحَبُهُ الأَوقاتُ ، ولا تَرفِدُهُ الأَدَواتُ .
سَبَقَ الأَوقاتَ كَونُهُ ، وَالعَدَمَ وُجودُهُ ، وَالابتِداءَ أَزَلُهُ بِتَشعيرِهِ المَشاعِرَ عُرِفَ أَن لا مَشَعَرَ لَهُ ، وبِمُضادَّتِهِ بَينَ الأُمورِ عُرِفَ أَن لا ضِدَّ لَهُ ، وبِمُقارَنَتِهِ بَينَ الأَشياءِ عُرِفَ أَن لا قَرينَ لَهُ .
ضادَّ النّورَ بِالظُّلمَةِ ، وَالوُضوحَ بِالبُهمَةِ ، وَالجُمودَ بِالبَلَلِ ، وَالحَرورَ بِالصَّرَدِ . « 2 » مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها ، مُقارِنٌ بَينَ مُتَبايِناتِها ، مُقَرِّبٌ بَينَ مُتَباعِداتِها ، مُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها . لا يُشمَلُ بِحَدٍّ ، ولا يُحسَبُ بِعَدٍّ ، وإِنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أَنفُسَها ، وتُشيرُ الآلاتُ إِلى نظائِرِها .
مَنَعَتها « مُنذُ » القِدمَةَ ، وحَمَتها « قَد » الأَزَلِيَّةَ ، وجَنَّبَتها « لَولا » التَّكمِلَة . بَها تَجَلّى صانِعُها لِلعُقولِ ، وبِهَا امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُيونِ ، ولا يَجري عَلَيهِ السُّكونُ وَالحَرَكَةُ ، وكَيفَ يَجري عَلَيهِ ما هُوَ أَجراهُ ، ويَعودُ فِيهِ ما هو أَبداهُ ، ويَحدُثُ فيهِ ما هُوَ أَحدَثَهُ ! إِذاً لَتَفاوَتَت ذاتُهُ ، ولَتَجَزَّأَ كُنهُهُ ، ولَامتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعناهُ ، ولَكانَ لَهُ وَراءُ إِذ وجِدَ لَهُ أَمامٌ ، ولَالتَمَسَ التَّمامَ إِذ لَزِمَهُ النُّقصانُ ، وإِذاً لَقامَت آيَةُ المَصنوعِ فيهِ ، ولَتَحَوَّلَ دَليلًا بَعدَ أَن كانَ مَدلولًا عَلَيهِ ، وخَرَجَ بِسُلطانِ الامتِناعِ مِن أَن يُؤَثِّرَ فيهِ ما يُؤَثِّرُ في غَيرِهِ .
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 1 ص 223 عن صالح بن كيسان ، الاحتجاج : ج 1 ص 475 ح 114 نحوه ، بحار الأنوار : ج 4 ص 253 ح 6 .
( 2 ) . الحَرُور : الحَرّ . والصَّرد : البرد ( القاموس المحيط : ج 2 ص 8 وج 1 ص 307 ) .