إِنّ انتقام اللَّه في هذه الآيات يشمل الكفّار ، والمكذّبين ، والمجرمين ، والعاصين ، وبالنظر إِلى المعنى اللغويّ لمادّة « نقم » و « انتقام » فإنّ ملاحظتين جديرتان بالاهتمام :
الأُولى : لا يَصدُق الانتقام إِلّا إِذا كان الجُرم المرتكب كبيراً ، ومن ثمّ تكون عقوبته ثقيلةً أَيضاً ، لذا جاء في الحديث : « المُنتَقِمُ مِمَّن عَصاهُ بِأَليمِ العَذابِ » « 1 »
والثانية : إِنّ الانتقام لا يعني العقوبة والعذاب فحسب ، بل هما مع الإنكار ؛ لأنَّ كراهة اللَّه سبحانه بمعنى إنكاره ، وهاتان الملاحظتان تبيّنان التفاوت بين صفة المنتقم والصفات المماثلة كالمعذّب ، والمخزي ، والمهلك .
إِنّ النقطة الأَخيرة هي انّه استبان من المباحث المذكورة أَنّ الانتقام الإلهيّ يعني العقوبة على الجرم الكبير مصحوبةً بالإنكار ، وهذا المعنى يتحققّ على أَساس العدل الإلهيّ ، من هنا يتباين انتقام اللَّه والانتقام المألوف بين النَّاس الذي يجري تشفّيّاً للقلب وقد يرافقه الظلم والعدوان عادةً .
79 / 1 عَزيزٌ ذُو انتِقامٍ
الكتاب
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ »
. « 2 »
« مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 234 ح 5404 .
( 2 ) . إبراهيم : 47 . راجع : المائدة : 95 .