القاسِمُ لِلرَّحَماتِ ، وَالفاعِلُ لِما يَشاءُ . . . وإِنَّما مُعامَلَتُهُ بِالعَدلِ ، فَلا يُؤثِرُ أَحَداً لِأَفضَلِ مَراتِبِ الدّينِ وخَلالِهِ إِلّا الأَفضَلَ في طاعَتِهِ ، وَالأَجَدَّ في خِدمَتِهِ ، وكَذلِكَ لا يُؤَخِّرُ في مَراتِبِ الدّينِ وخَلالِهِ إِلّا أَشَدَّهُم تَباطُؤاً عَن طاعَتِهِ .
وإِذا كانَ هذا صِفَتُهُ لَم يَنظُر إِلى مالٍ ولا إِلى حالٍ بَل هذَا المَالُ وَالحالُ مِن تَفَضُّلِهِ ، ولَيسَ لِأَحَدٍ مِن عِبادِهِ عَلَيهِ ضَربَةُ لازبٍ « 1 » ، فَلا يُقالُ له : إِذا تَفَضَّلتَ بِالمالِ عَلى عَبدٍ فَلا بُدَّ مِن أَن تَتَفَضَّلَ عَلَيهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيضاً ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ لِأَحَدٍ إِكراهُهُ عَلى خِلافِ مُرادِهِ ، ولا إِلزامُهُ تَفَضُّلًا ؛ لِأَنَّهُ تَفَضَّلَ قَبلَهُ بِنِعَمِهِ . « 2 »
78 / 3 يَمُّنُ عَلَى المُؤمِنينَ بِالإِيمانِ
الكتاب
« يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. « 3 »
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. « 4 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . اللازب : الثابت ، تقول : صار الشيء ضربة لازب . وهو أفصح من لا زم ( الصحاح : ج 1 ص 219 ) .
( 2 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 55 ح 22 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 506 ح 314 كلاهما عن الإمام العسكري عن أبيه عليهما السلام ، بحار الأنوار : ج 9 ص 273 ح 2 .
( 3 ) . الحجرات : 17 .
( 4 ) . آل عمران : 164 .