وكما نلاحظ فإنّ كثيراً من مواضع إِطلاق الملك والمالك يمكن أَن يكون عيناً ، ويمكن أَن يكون تدبيراً أَيضاً ، على سبيل المثال يتيسّر لنا أن نفسّر « ملك النَّاس » ب « مالك أَعيان النَّاس » لأَنّ اللَّه سبحانه مالك أَعيان كلّ شيء بما فيها النَّاس ، ويتيسّر لنا أَيضاً أن نفسّره ب « مالك تدبير النَّاس » ، أو « مالك العطايا » فيتسنّى تفسيره ب « مالك أَعيان العطايا » وكذلك « مالك تدبير العطايا » ، حتّى في بعض المواضع مثل « يوم الدين » ورد استعمال مالك وملك على حدّ سواء .
والملاحظة المهمّة هي أَنّ ملكيّة التدبير شرط في الملكيّة الحقيقيّة للعين ، ولا تنفصل هاتان الملكيّتان ، ولمّا كان للَّهتعالى الملكيّة الحقيقيّة لجميع الموجودات فله أَيضاً ملكيّة تدبيرها ، في حين أنّ ملكيّة غيره اعتباريّة سواءٌ كانت ملكيّة عين أَم ملكيّة تدبير ، لذا فإنّهما قابلتان للانفصال ، ويمكن أَن يملك شخص شيئاً لكنّ التصرّف فيه غير مأذون له ، أَو يملك تدبير شيء ولا يملك عينه .
62 / 1 صِفَةُ مُلكِهِ وَمالِكِيَّتِهِ
5187 . الإمام عليّ عليه السلام : كُلُّ مالِكٍ غَيرُهُ مَملوكٌ . « 1 »
5188 . عنه عليه السلام - في أَسمائِهِ تَعالى - : أَمّا وَضعُ الأَسماءِ ، فَإِنَّهُ - تَبارَكَ وتَعالَى - اختارَ لِنَفسِهِ الأَسماءَ الحُسنى فَسَمّى نَفسَهُ :
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ »
« 2 » وغَيرَ ذلِكَ ، وكُلُّ اسمٍ يُسَمّى بِهِ فَلِعِلَّةٍ ما ، ولَمّا تَسَمّى بِالمَلِكِ : أَرادَ تَصحيحَ مَعنَى الاسمِ لِمُقتَضَى الحِكمَةِ ، فَخَلَقَ الخَلقَ وأَمَرَهُم ونَهاهُم لِيَتَحَقَّقَ حَقيقَةَ الاسمِ ومَعنَى المُلكِ . وَالمُلكُ لَهُ وُجوهٌ أَربَعَةٌ : القُدرَةُ وَالهَيبَةُ وَالسَّطوَةُ وَالأَمرُ وَالنَّهيُ .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 65 ، غرر الحكم : ح 6885 وفيه « غير اللَّه سبحانه » ، بحار الأنوار : ج 4 ص 308 ح 37 .
( 2 ) . الحشر : 23 .