قال ابن الأَثير : في أَسماء اللَّه تعالى : « الجبار » ومعناه الذي يقهر العباد على ما أَراد من أَمرٍ ونهي « 1 » .
الجابر والجبّار في القرآن والحديث
ورد اسم « الجبار » في صدد اللَّه مرّةً واحدةً في القرآن الكريم « 2 » ، ولم يرد فيه اسم « الجابر » ، وذكر القرآن الكريم صفة « الجبّاريّة » لغير اللَّه تعالى تسع مرّات ، وذمّها في ثمان منها ، كقوله على سبيل المثال :
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 3 » ، وقوله :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
« 4 » . وقد عدّت الأَحاديث هذه الصفة من صفات اللَّه المختصّة به :
« أنتَ جَبّارُ مَن فِي السَّماواتِ وجَبّارُ مَن فِي الأَرضِ ، لا جَبّارَ فيهِما غَيرُكَ » . « 5 »
والدليل على حصر هذه الصفة به سبحانه هو أَنّ العظمة المطلقة والقهر والغلبة على العالم هي لخالق العالم ومالكه وحدَه ، وليس لمخلوق مثل هذه الصفة ، ومن هنا لو جعل أَحد نفسه مكان اللَّه ، وحكّم إِرادته ، لا إِرادة اللَّه ، على الآخرين ، وتعامل معهم بمنطق القوّة والجور ، فعمله مصداق الظلم ، والذمّ يلحقه .
قال الراغب في هذا المجال : الجبّار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلةٍ من التعالي لا يستحقّها ، وهذا لا يقال إِلّا على طريق الذمّ « 6 » ، وذكرت
هامش
( 1 ) . النهاية : ج 1 ص 235 وراجع : المصباح المنير : ص 90 .
( 2 ) . الحشر : 23 .
( 3 ) . إبراهيم : 15 .
( 4 ) . إبراهيم : 15 .
( 5 ) . راجع : ص 100 ح 4324 .
( 6 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 184 .