البديء والبديع في القرآن والحديث
وردت مشتقّات مادّة « بدأَ » اثنتي عشرة مرّةً في القرآن الكريم فيما يتعلّق باللَّه سبحانه ، وورد اسم « البديع » مرّتين بلفظ
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » ، ونسبت الأَحاديث مزيّتين أَساسيتين لهذين الاسمين من أَسماء الجلالة ، إِحداهما كونه « لا مِن شيءٍ » ، والأُخرى كونه « عَلى غَيرِ مِثالٍ » . على سبيل المثال : « ابتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ » « 2 » ؛ « ابتَدَأتَ الخَلقَ لا مِن شَيءٍ كانَ مِن أصلٍ يُضافُ إلَيهِ فِعلُكَ » « 3 » ؛ « المُبتَدِع لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ » « 4 » ؛ « ابتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ امتَثَلَهُ » « 5 » .
وحريّ بالقول في توضيح هاتين المزيّتين أنّ المعنى اللغوي للبديء والبديع افتتاح الشيء ، والإنشاء والإحداث الابتدائيّ بلا سابقة ، وسابقة الشيء وعدم ابتدائيّته إِمّا من جهة المادّة ، أَو من جهة الصورة .
بعبارة أُخرى : وجود سابقة للشيء إِمّا يتمثّل في أَنّ المادّة الأَوّليّة لذلك الشيء كانت موجودة سابقاً وأَنشأَ الصانع الشيء منها ، أَو يتمثّل في وجود صورة الشيء من قبل ، وهذان النوعان من السابقة يلاحظان بوضوح في عمل الخيّاط الذي يقصّ القماش على أَساس عيّنةٍ موجودة سابقاً ويخيطه فيصير لباساً كان قد صُوِّر في تلك العيّنة « 6 » ، في حين نفت الأَحاديث كلا النوعين من السابقة للَّهفي إِحداث الأَشياء وإِنشائها .
راجع : ص 171 ( الفصل الثاني والعشرون : الخالق ) .
هامش
( 1 ) . البقرة : 117 .
( 2 ) . راجع : ص 75 ح 4270 .
( 3 ) . المزار الكبير : ص 100 .
( 4 ) . راجع : ج 3 ص 103 ح 3489 .
( 5 ) . راجع : ص 72 ح 4251 .
( 6 ) . راجع : ص 46 هامش رقم 4 .