الحافظ والحفيظ في القرآن والحديث
ورد اسم « الحافظ » و « الحفيظ » خمس مرّات في القرآن الكريم « 1 » ، وقد ذكرت الآيات والأَحاديث خصائص متنوّعة للحافظ والحفيظ كاسمين من أَسماء اللَّه تعالى ، أَهمّها اثنتان هما :
1 . ذهبت بعض الأَحاديث إِلى أَنّ صفة الحافظ هي للَّهوحدَه : « لا حافظ إِلّا أَنت » « 2 » . وفي تبرير هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام :
الأُولى : إِنّ حدوث المخلوقات وبقاءها يتحقّقان باللَّه سبحانه ، ولو لم يتعلّق فيضه وإِرادته بالكائنات لحظة واحدة ، لفنيت ، بناءً على ذلك فالحافظ الحقيقيّ والمطلق لجميع الموجودات هو اللَّه وحده ، والثانية : إِذا وُجد كمال الحفظ في الموجودات فهو كغيره من الكمالات يترشّح من اللَّه تعالى ويعود إِليه .
2 . إِنّ صفة الحافظ للَّهتعالى في الآيات والأَحاديث تأَتي تارةً بمعنى الحفظ من الفناء في الخارج :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 3 » .
وتارةً أُخرى بمعنى حفظ الشيء في العلم : « سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَنسى » « 4 » .
وكما جاء في المعنى اللغويّ فإنّ الحفظ في الأَصل يعني « مراعاة الشيء ومنعه من الضياع والتلف » ، ويلاحظ هذا الحفظ أَحياناً وجوديّاً وخارجيّاً ، وأَحياناً معرفيّاً وعلميّاً ، وهما ملحوظان في اللغة ، وفي الآيات والأَحاديث على حدّ سواء .
هامش
( 1 ) . يوسف : 64 ، هود : 57 ، سبأ : 21 ، الشورى : 6 ، الحجر : 9 .
( 2 ) . راجع : ص 119 ح 4383 .
( 3 ) . البقرة : 255 .
( 4 ) . راجع : ص 121 ح 4389 .