تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
واحِدٍ يَجمَعُهُما ، ثُمَّ خُلِقَ ذا جُؤجُؤٍ مُحَدَّدٍ لِيَسهُلَ عَلَيهِ أن يَخرِقَ الهَواءَ كَيفَ ما أَخَذَ فيهِ ، كَما جُعِلَ السَّفينَةُ بِهذِهِ الهَيئَةِ لَتَشُقَّ الماءَ وتَنفذَ فيهِ ، وجُعِلَ في جَناحَيهِ وذَنَبِهِ ريشاتٌ طُولٌ مِتانٌ لِيَنهَضَ بِها لِلطَّيَرانِ ، وكُسِيَ كُلُّهُ الرّيشَ لِيُداخِلَهُ الهَواءُ فَيُقِلَّهُ . ولَمّا قُدِّرَ أن يَكونَ طُعمُهُ الحَبَّ وَاللَّحمَ يَبلَعُهُ بَلعا بِلا مَضغٍ ؛ نُقِصَ مِن خَلقِهِ الأسنانُ ، وخُلِقَ لَهُ مِنقارٌ صُلبٌ جاسٍ يَتَناولَ بِهِ طُعمَهُ فَلا يَنسَجِحُ مِن لَقطِ الحَبِّ ، ولا يَتَقَصَّفُ مِن نَهشِ اللَّحمِ . ولَمّا عُدِمَ الأَسنانَ وصارَ يَزدَرِدُ الحَبَّ صَحيحا وَاللَّحمَ غَريضا ، أُعينَ بِفَضلِ حَرارَةٍ فِي الجَوفِ تَطحَنُ لَهُ الطُّعمَ طَحنا يَستَغني بِهِ عَن المَضغِ ؛ وَاعتَبِر ذلِكَ بِأنَّ عَجَمَ العِنَبِ وغَيرِهِ يَخرُجُ مِن أَجوافِ الإنسِ صَحيحا ، ويُطحَنُ في أَجوافِ الطَّيرِ لا يُرى لَهُ أثَرٌ ! ثُمَّ جُعِلَ مِمّا يَبيضُ بَيضا ولا يَلِدُ وِلادَةً ؛ لِكَيلا يَثقُلَ عِنِ الطَّيَرانِ ، فَإنَّهُ لَو كانَتِ الفِراخُ في جَوفِهِ تَمكُثُ حَتّى تَستَحكِمَ لَأَثقَلَتهُ وعاقَتهُ عَن النُّهوضِ وَالطَّيَرانِ . فَجَعَلَ كُلَّ شَيءٍ مِن خَلقِهِ مُشاكِلًا لِلأَمرِ الَّذي قَدَّر أن يَكونَ عَلَيهِ « 1 » . 3580 . تفسير القمّي في قَولِهِ تَعالى :
« وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ »
« 2 » - : قالَ : لِكُلِّ ضَربٍ مِنَ الحَيَوانِ قَدَّرنا شَيئا مُقَدَّرا . « 3 » راجع : بحار الأنوار : ج 3 ص 10990 .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 103 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل . ( 2 ) الحجر : 19 ، 20 . ( 3 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 374 .