وَالتّاسِعُ : أبوابُ الأَعداءِ الَّتي تَسكُنُ بِالمُداراةِ غَوائِلُهُم ، ويُدفَعُ بِالحِيَلِ وَالرِّفقِ وَاللُّطفِ وَالزِّيارَةِ عَداوَتُهُم .
وَالعاشِرُ : أبوابُ مَن يُنتَفَعُ بِغِشيانِهِم ، ويُستَفادُ مِنهُم حُسنُ الأَدَبِ ، ويُؤنَسُ بِمُحادَثَتِهِم . « 1 »
1637 . الخصال عن عامر الشّعبيّ : تَكَلَّمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِتِسعِ كَلِماتٍ ارتَجَلَهُنَّ ارتِجالًا « 2 » ، فَقَأنَ عُيونَ البَلاغَةِ ، وأيتَمنَ « 3 » جَواهِرَ الحِكمَةِ ، وقَطَعنَ جَميعَ الأَنامِ عَنِ اللَّحاقِ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ . ثَلاثٌ مِنها فِي المُناجاةِ ، وثَلاثٌ مِنها فِي الحِكمَةِ ، وثَلاثٌ مِنها فِي الأَدَبِ .
فَأَمَّا اللّاتي فِي المُناجاةِ ، فَقالَ : إلهي كَفى لي عِزًّا أن أكونَ لَكَ عَبداً ، وكَفى بي فَخراً أن تَكونَ لي رَبًّا ، أنتَ كَما احِبُّ فَاجعَلني كَما تُحِبُّ .
وأمَّا اللّاتي فِي الحِكمَةِ ، فَقالَ : قيمَةُ كُلِّ امرِىً ما يُحسِنُهُ ، وما هَلَكَ امرُؤٌ عَرَفَ قَدرَهُ ، وَالمَرءُ مَخبُوٌّ تَحتَ لِسانِهِ .
وأمَّا اللّاتي فِي الأَدَبِ ، فَقالَ : امنُن عَلى مَن شِئتَ تَكُن أميرَهُ ، وَاحتَج إلى مَن شِئتَ تَكُن أسيرَهُ ، وَاستَغنِ عَمَّن شِئتَ تَكُن نَظيرَهُ . « 4 »
1638 . الإمام عليّ عليه السلام - في وَصِيَّتِهِ لِابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام - : وأيُّ كَلِمَةِ حُكمٍ جامِعَةٍ ؛ أن تُحِبَّ لِلنّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفسِكَ وتَكرَهَ لَهُم ما تَكرَهُ لَها ! « 5 »
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 426 ح 3 عن الأصبغ بن نباتة ، بحارالأنوار : ج 1 ص 197 ح 2 .
( 2 ) . ارتجل الكلام ارتجالًا : إذا اقتضبه اقتضاباً وتكلّم به من غير أن يهيّئه قبل ذلك ( لسان العرب : ج 11 ص 272 ) .
( 3 ) . اليتيمُ من الجواهرِ : الّذي لا أخَ له ، ومنه دُرَّةٌ يتيمةٌ ؛ أي لا اختَ لها ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1910 ) .
( 4 ) . الخصال : ص 420 ح 14 ، روضة الواعظين : ص 123 وفيه « كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً » ، بحارالأنوار : ج 77 ص 400 ح 23 .
( 5 ) . تحف العقول : ص 81 ، بحارالأنوار : ج 77 ص 208 .