2388 . عنه عليه السلام : شاوِر في أمرِكَ الَّذينَ يَخشَونَ اللَّهَ تَعالى ، وطَلَبُ العِلمِ مِن أعلَى الامورِ وأصعَبِها ، فَكانَتِ المُشاوَرَةُ فيهِ أهَمَّ وأوجَبَ . « 1 »
2389 . مشكاة الأنوار عن عنوان البصريّ - وكانَ شَيخاً كَبيراً قَد أتى عَلَيهِ أربَعٌ وتِسعونَ سَنَةً - : كُنتُ أختَلِفُ إلى مالِكِ بنِ أنَسٍ سِنينَ ، فَلَمّا حَضَرَ جَعفَرٌ الصّادِقُ عليه السلام المَدينَةَ اختَلَفتُ إلَيهِ وأحبَبتُ أن آخُذَ عَنهُ كَما أخَذتُ مِن مالِكٍ ، فَقالَ لي يَوماً : إنّي رَجُلٌ مَطلوبٌ ومَعَ ذلِكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ فَلا تَشغَلني عَن وِردي فَخُذ عَن مالِكٍ وَاختَلِف إلَيهِ كَما كُنتَ تَختَلِفُ إلَيهِ .
فَاغتَمَمتُ مِن ذلِكَ وخَرَجتُ مِن عِندِهِ وقُلتُ في نَفسي : لَو تَفَرَّسَ فِيَّ خَيراً لَما زَجَرَني عَنِ الاختِلافِ إلَيهِ وَالأَخذِ عَنهُ ، فَدَخَلتُ مَسجِدَ الرَّسولِ صلى الله عليه وآله وسَلَّمتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ رَجَعتُ مِنَ القَبرِ إلَى الرَّوضَةِ وصَلَّيتُ فيها رَكعَتَينِ وقُلتُ : أسأَلُكَ يا اللَّهُ يا اللَّهُ أن تَعطِفَ عَلَيَّ قَلبَ جَعفَرٍ وتَرزُقَني مِن عِلمِهِ ما أهتَدي بِهِ إلى صِراطِكَ المُستَقيمِ .
ورَجَعتُ إلى داري مُغتَمّاً حَزيناً ولَم أختَلِف إلى مالِكِ بنِ أنَسٍ لِما اشرِبَ قَلبي مِن حُبِّ جَعفَرٍ ، فَما خَرَجتُ مِن داري إلّاإلَى الصَّلاةِ المَكتوبَةِ حَتّى عيلَ صَبري ، فَلَمّا ضاقَ صَدري تَنَعَّلتُ وتَرَدَّيتُ وقَصَدتُ جَعفَرًا ، وكانَ بَعدَما صَلَّيتُ العَصرَ ، فَلَمّا حَضَرتُ بابَ دارِهِ استَأذَنتُ عَلَيهِ فَخَرَجَ خادِمٌ لَهُ .
فَقالَ : ما حاجَتُكَ ؟
فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَى الشَّريفِ .
فَقالَ : هُوَ قائِمٌ في مُصَلّاهُ ، فَجَلَستُ بِحِذاءِ بابِهِ ، فَما لَبِثتُ إلّايَسيراً إذ خَرَجَ خادِمٌ لَهُ .
هامش
( 1 ) . إحقاق الحقّ : ج 12 ص 269 نقلًا عن كتاب تعليم المتعلّم طريق التعلّم للزرنوجي الحنفي .