عليه فلسفته ، وهناك أذهان تجذبها التشابهات والجمع بين الأمور ، وهناك أذهان أخرى يعنيها الاختلاف وفصل الأمور عن بعضها ، وهناك بطبيعة الحال مَن يصدر الحكم القطعي في كلّ باب ، وهناك من يتردّد في إصدار الحكم ويتأمّل حتّى يصير شكّاكاً . . .
القسم الثالث : ويشمل الأوثان السوقية ، أي : الأخطاء التي تحدث نتيجةً لمجالسة الناس بعضهم بعضاً ، مع نقصٍ وقصورٍ في الألفاظ والعبارات ، كالحظّ والصدفة والتنجيم .
القسم الرابع : ويشمل الأوثان المسرحية ، أي : الأخطاء التي تنجم عن تعاليم الحكماء واستدلالاتهم المغلوطة . « 1 »
ولتجنّب الأخطاء في الفكر وضمان صحّة المقدّمات أو المواد الاستدلالية وضع ديكارت مجموعة من الأصول والقواعد ، الأصل الأول منها هو :
لا أعتبر شيئاً حقيقة ما لم يكن بديهياً بالنسبة لي ، وأتحاشى العجلة وسبق الذهن والرغبة بالنسبة للتصديقات ، ولا أقبل شيئاً حتّى يتضح ويتميّز بشكل لا يدع مجالًا لأدنى ظنّ أو شكّ فيه . « 2 »
موانع تصحيح العقيدة في القرآن
سبق القرآن الكريم أن لخّص كلّ ما توصّل إليه العلماء الأوربيون خلال عشرة قرون بخصوص التقويم لمقدّمات الاستدلال ، وذلك في الآية التالية ، وما نذكرها إلا كأُنموذج للمعجزات العلمية في القرآن ، قال سبحانه :
هامش
( 1 ) . سير حكمت در اروپا ( بالفارسية ) : ج 1 ص 114 - 116 .
( 2 ) . سير حكمت در اروپا ( بالفارسية ) : ج 1 ص 139 . ولمزيد من الاطّلاع على قواعد منطق ديكارت اقرأ ص 141 - 143 من نفس الكتاب .