يجمع بين تخيّل العلم وعدم الإيمان .
أمّا العلم في حدّ ذاته فيصطحبه الإيمان ، إذ إنّ العلم والإيمان ، كما جاء في الآيات السابقة لا ينفكّ أحدهما عن الآخر . ففي نظر الإسلام : أنّ العلم والإيمان توأمان يولدان معاً ويموتان معاً فما أجلّ ما استلهم الإمام عليّ عليه السلام القرآنَ حيث يقول :
الإِيمانُ وَالعِلمُ أَخَوانِ تَوأَمانِ ورَفيقانِ لا يَفتَرِقانِ « 1 »
وهذا يعني : أنّك لو شاهدت أحد توأمين متّصلين أو لقيت رفيقاً ملازماً لرفيقه فقد رأيت الآخر منهما ولقيته في عين الآن يقيناً ، فكذلك الحال بالنسبة للعلم والإيمان ، فلو وصل الإنسان إلى العلم لوصل إلى الإيمان ولو وصل إلى الإيمان فقد وصل إلى العلم ومعرفة الحقيقة ، وقد روي عن النَّبي صلى الله عليه وآله في هذا المعنى حديث يسترعي النظر ، يبيّن علاقة العلم والإيمان بوجه آخر ، قال :
العِلمُ حَياةُ الإِسلامِ وعِمادُ الإِيمانِ « 2 »
فشبِّهت رابطة العلم بالإيمان في هذا الحديث بشيئين :
أحدهما : صلة الجسم بالروح ، والآخر : صلة العمود بسقف البناء ، فلو فَقد الجسم روحه فقد جمد عن الحركة والنموّ ، وسقف البناء لايستقرّ لحظةً بدون دعامة ، وهكذا التلازم والترابط بين العلم والإيمان ، فالإسلام موجود متحقّق حيثما وُجِدَ العلم ، ويزدهر في المجالات العلمية في كلّ زمان ومكان .
وهنا ننتقل إلى الموضوع الثالث من هذا الفصل ، أي : العلاقة بين الجهل والكفر ، وهل هذه العلاقة كالترابط بين العلم والإيمان ؟ بمعنى أنّ الصلة بين الكفر والجهل
هامش
( 1 ) . راجع : ج 2 ص 54 ح 1489 .
( 2 ) . راجع : ج 2 ص 44 ح 1420 .